مناقب آل أبي طالب - ط المكتبة الحيدرية - ابن شهرآشوب - الصفحة ٨٢ - فصل في نطق الجمادات
تفسير الإمام الحسن العسكري ( ع ) في قوله تعالى ( ثم قست قلوبكم ) قالت اليهود زعمت أن الأحجار ألين من قلوبنا وأطوع لله منا فاستشهد هذه الجبال على تصديقك فأمر صلى الله عليه وآله فتحرك الجبل وتزلزل وفاض منه الماء ونادى : أشهد انك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين ، ثم أمره أن ينقطع نصفين وترتفع السفلى وتنخفض العليا وتباعد صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع ثم نادى : أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين ، في كلام له ، فتزلزل الجبل وسار كالقارح [١] الهملاج [٢] حتى وقف بين يديه ، فقالوا :
رجل مبخوت [٣] .
وفيه انه رمت قريش بالأحجار على محمد وعلي عليهما السلام فرأوا كل حجر منها يسلم عليهما فوجموا فقال عشرة من مردتهم : ما هذه الأحجار تكلمهما ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبأهم محمد تحت الأرض ، فتحلق [٤] عشرة أحجار ورضت رؤس المتكلمين بهذا الكلام فجاء عشائرهم يبكون ويضجون ويقولون : قتل محمد أصحابنا بسحره ، فأنطق الله جنائزهم : صدق محمد وكذبتم ، واضطربت الجنائز وأسقطت من عليها ونادت : ما كنا لنحمل أعداء الله ، فقال أبو جهل : ان ذلك سحر عظيم ، ثم دعيا الله تعالى فنشروا ثم نادى المحيون : ان لمحمد وعلي شأن عظيم في الممالك التي كنا فيها .
وفيه في تفسير قوله تعالى ( ان الذين كفروا سواء عليهم ) ، أنه قال مالك بن الصيف : أريد أن يشهد بساطي بنبوتك ، وقال أبو لبابة بن عبد المنذر : أريد أن يشهد سوطي بها ، وقال كعب بن الأشرف : أريد أن يؤمن بك هذا الحمار ، فأنطق الله البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيك ، فقالوا : ما هذا إلا سحر مبين ، فارتفع البساط ونكس مالكا وأصحابه ، ثم نطق سوط أبي لبابة بالنبوة والإمامة ثم انجذب من يده وجذب أبا لبابة فخر لوجهه ثم قال : لا أزال أجذبك حتى أثخنك ثم أقتلك أو تسلم ، فأسلم أبو لبابة ، وجاء كعب يركب حماره فشب به الحمار وصرعه على رأسه ثم قال : بئس العبد أنت شاهدت آيات الله وكفرت بها ، فقال النبي : حمارك خير منك قد أبى أن
[١] القارح من قرح ذو الحافرة انهمت أسنانه فهو قارح وذلك عند اكمال خمس سنين .
[٢] شاة هملاج أي لا مخ فيها لهزالها .
[٣] رجل مبخوت أي مجدود بمعنى عظيم الحظ .
[٤] تحلق أي تجمع .