مناقب آل أبي طالب - ط المكتبة الحيدرية - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٥ - فصل في المنافاة والآيات
محمد بن إسحاق : كتب كسرى إلى النعمان بن المنذر ليوجه إليه عالما فوجه إليه بعبد المسيح بن تغلبة الغساني فلما قص عليه رؤياه قال : علم ذلك عند خال لي بمشارق الشام يقال له سطيح فوجهه إليه فلما أتاه وجده وقد أشرف على الموت فأنشأ أبياتا في قدومه ففتح سطيح عينيه ثم قال : عبد المسيح على جمل مشيح [١] جاء إلى سطيح وقد وافى الضريح ، بعثك ملك بنى ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبدان ، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة [٢] ، وفاض وادي السماوة [٣] ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت .
ثم قضى سطيح مكانه [٤] فقدم عبد المسيح على كسرى وأخبره بما قال فقال : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور ، قال : فملك منهم عشرة في أربع سنين والباقون إلى أيام عثمان ، وكان سطيح ولد في سيل العرم فعاش إلى ملك ذي نواس أكثر من ثلاثين قرنا .
الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : بعث الله إلى كسرى ملكا وقت الهاجرة وقال : يا كسرى تسلم أو اكسر هذه العصا ، فقال : بهل بهل ، فانصرف عنه فدعا حراسه وقال : من أدخل هذا الرجل علي ؟ فقالوا : ما رأيناه ، ثم أتاه في العام المقبل ووقته فكان كما كان أولا ثم أتاه في العام الثالث فقال : تسلم أو أكسر هذه العصا ؟ فقال : بهل بهل ، فكسر العصائم ؟ خرج فلم يلبث أن وثب عليه ابنه فقتله . قال الأجل المرتضى :
اطرحوا النهج ولم يحفلوا * بما لكم في محكم الذكر واستلبوا إرثكم منكم * من غير حق بيد العسر كسرتم الدين ولم تعلموا * وكسرة الدين بلا جبر فيالها مظلمة أو لجت * على رسول الله في القبر وكان يرى النور في آباء النبي صلى الله عليه وآله خلفا عن سلف . لما قصد أبرهة بن الصباح
[١] المشيخ بالضم : الجاد والمسرع .
[٢] الهراوة : العصا . وصاحب الهراوة هو النبي .
[٣] السماوة : موضع بين الكوفة والشام ، وقال الخليل في العين : هي فلاة بالبادية تتصل بالشام .
[٤] كذا في الأصل ولعل الصحيح ثم فارق سطيح مكانه كناية عن الموت .