مناقب آل أبي طالب - ط المكتبة الحيدرية - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧٨ - فصل في الهواتف في المنام
ودخل العباس بن مرداس السلمي على وثن يقال له الضمير فكنس ما حوله ومسحه وقبله فإذا بصائح يصيح : يا عباس بن مرداس قل للقبائل من سليم كلها * هلك الضمير وفاز أهل المسجد هلك الضمير وكان يعبد مرة * قبل الكتاب إلى النبي محمد ان الذي جاء النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد فخرج ثلاثمائة راكب من قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما رآه النبي تبسم ثم قال :
يا عباس بن مرداس كيف كان اسلامك ؟ فقص عليه القصة فقال : صدقت ، وسر بذلك وفي حديث سيار الغساني لما قال له عمر : أكاهن أنت ؟ فقال : قد هدى الله بالاسلام كل جاهل ودفع بالحق كل باطل وأقام بالقرآن كل مائل ، القصة ، فأخذت ظبية بذي العسف فإذا بهاتف :
يا أيها الراكب السراع الأربعة * خلوا سبيل الظبية المروعة فخليتها فلما جن الليل فإذا انا بهاتف يقول :
خذها ولا نعجل وخذها عن ثقة * فان شر السير سير الحقحقه [١] هذا نبي فايز من حققه وقال عمرو بن جبلة الكلبي : عترنا عتيرة [٢] لعمرة ( اسم صنم ) فسمعنا من جوفه يخاطب سادنه : يا عصام يا عصام جاء الاسلام ، وذهبت الأصنام ، وحقنت الدماء ووصلت الأرحام . ففزعت من ذلك ثم عترنا أخرى فسمعناه يقول لرجل اسمه بكر : يا بكر بن جبل ، جاء النبي المرسل ، يصدقه المطعمون في المحل ، أرباب يثرب ذلك النخل ، ويكذبه أهل تجد ؟ وتهامة ، وأهل فلح واليمامة . فأتيا إلى النبي وأسلما وأنشد عمرو :
أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى * فأصبحت بعد الحمد لله أوحدا تكلم شيطان من جوف هبل بهذه الأبيات :
قاتل الله رهط كعب بن فهر * ما أضل العقول والأحلاما جاءنا تايه يعيب علينا * دين آباءنا الحماة الكراما [٣] فسجدوا كلهم وتنقصوا النبي وقال : هلموا غدا نسمع أيضا ، فحزن النبي صلى الله عليه وآله
[١] الحقحقة : المتعب من السير ، وقيل هو أن تحمل الدابة على ما لا تطيقه .
[٢] العتر بالكسر : كلما ذبح . ومنشأه كانوا يذبحونها لآلهتهم كالعتيرة .
[٣] كذا في الأصل والمعلوم كسر القافية .