مسألتان في النص على علي - الشيخ المفيد - الصفحة ٦
للاخرين حرمة ويتعرض لهم بسوء، ثم انظر كيف يحاول أن يرفع شان الباقلاني بهذه القصة المفتعلة، وليس هذا بعيدا عن كاتب عاش في عصور الظلام وتربى في معاهد الحقد ومدارس الطائفية، وكم للخطيب في تاريخه مثل هذه السفاسف والاكاذيب حول رجالات اهل البيت (ع) وعلمائهم. فانا لله وانا إليه راجعون. اما المفيد (ره) فانه لا يحط من قدره ولا يهبط من شأنه هذه المناظرات الوهمية التي ينهزم فيها (كما يصورها الخطيب) لانه اعظم شأنا واجل قدرا من أن يشينه مثل هذه الاكاذيب، وكفاه شأنا وعلوا انه ربى افذاذ الامة واعاظم علمائها امثال الشيخ الطوسي والشريفين الرضي والمرتضى والنجاشي والديلمي وغيرهم فهؤلاء الذين هم أقرب الناس إلى المفيد من امثال الخطيب (الذي لعله لم يتشرف ولو بلقائه مرة واحدة) يصورونه انسانا، متواضعا، دينا، عف اللسان - قائم الليل، لا يبتعد ذكر الله عن لسانه. يقول ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان [١] قلت: وكان كثير التقشف والتخشع والاكباب على العلم... ما كان المفيد ينام من الليل الا هجعة ثم يقوم يصلى أو يطالع أو يدرس أو يتلو القران. وهذه الرسالة تدور حول سؤال سأله الباقلاني من الشيخ المفيد عن عدد من يروى النص على خلافة أمير المؤمنين (ع) ثم يضيف بانهم ان كانوا قلة فلا يفيد شيئا وان كانوا كثرة فلماذا لم يقاتل بهم علي (ع) اعداءه. فيبدأ الشيخ بالاجابة فينفي قلة الرواة، ويثبت الكثرة ثم يستمر في كلامه إلى أن يفحم الباقلاني كما يفهم ص كلام روى الرسالة حيث يقول أخيرا (فلم يات - اي الباقلاني - بشئ).
[١] ٥ / ٣٦٨.