مسألتان في النص على علي

مسألتان في النص على علي - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١

الانهار " ١ وقال: " لقد رضى الله عن المؤمنين اديبا يعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم " ٢ وذلك مانع من وقوع الضلال الموجب لدخول النار. قيل له: اما قوله: " والسابقون الاولون...) فانما ذكر فيها الاولون منهم، ومن ذكرناه ممن دفع النص لم يكن من السابقين الاولين لانهم امير المؤمنين عليه السلام وجعفر بن ابي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وخباب بن الارث، وغيرهم ممن دفع النص كان اسلامه متأخرا عن اسلام هؤلاء. على ان من ذكروه لو ثبت له السبق فانما يثبت له السبق إلى الاسلام في الظاهر والباطن لا يعلمه الا الله، وليس كل من اظهر السبق إلى الاسلام كان سبقه على وجه يستحق به الثواب، والله تعالى انما عنى من يكون سبقه مرضيا على الظاهر والباطن، فمن أين لهم ان من ذكروه كان سبقه على وجه يستحق به الثواب. على انهم لو كانوا هم المعنيين بالآية لم يمنع ذلك من وقوع الخطأ منهم ولا واجب لهم العصمة لان الرضى المذكور في الاية وما اعد الله من النعيم انما يكون مشروطا بالاقامة على ذلك والموافاة به، وذلك يجرى مجرى قوله " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار " ٣ ولا احد يقول ان ذلك يوجب لهم العصة ولا يؤمن وقوع الخطأ منهم بل ذلك مشروط بما ذكرناه وكذلك حكم الآية. وايضا فانه لا يجوز ان يكون هذا الوعد غير مشروط وان يكون على الاطلاق الا لمن علم عصمته ولايجوز عليه شئ من الخطأ، لانه لو عنى من يجوز عليه الخطأ بالاطلاق، على كل وجه كان ذلك اغراء له بالقبيح ذلك فاسد بالاجماع، وليس احد يدعى للمذكورين العصمة فبطل، ان يكونوا معنيين بالآية على الاطلاق. واما قوله تعالى: (لقد رضى الله عن المؤمنين...) فالظاهر يدل على ١ - التوبة: الآية: ١٠٠. ٢ - الفتح: ا لآية: ١٨. ٣ - التوبة: الآية: ٧٢.