مسألتان في النص على علي

مسألتان في النص على علي - الشيخ المفيد - الصفحة ٥

وصلتنا رسالتان تحملان عنوان (النص على علي عليه السلام) احداها هذه الرسالة التي وفقنا الله تعالى لتحقيقه، فانها برغم صغر حجمها كبيرة في مفاهيمها، عظيمة في مضمونها، فهى كما جاء في صدرها تقرير عن المناظرة التي جرت بين الشيخ المفيد وبين أبى بكر محمد بن الطيب الباقلاني القاضي، ولم يرد في الرسالة ذكر لمكان المناظرة ولاذكر للمشاركين في تلك الجلسة ولا تاريخها. فاما الباقلاني فانه كان رأس الاشعرية وشيخها والمدافع عن مذهبهم واما الشيخ المفيد فانه شيخ الامامية ورئيسها والمدافع عن مذهب اهل البيت (ع). ونجد على صفحات كتب السير والكلام مناظرات عديدة جرت بينهما سجلها لنا التاريخ. ولكن يرى المتتبع أن المنحرفين عن جادة الصواب يحاولون أن يقلبوا هزيمة الباقلاني في مناظراته مع المفيد (ره) إلى نصر ساحق وأن يشوهوا صورة المفيد امام القارئ. انظر إلى ترجمة الباقلاني في تاريخ بغداد تاريخ بغداد ٥ / ٣٧٩ يترائى لك الخطيب متعصبا حقودا ويستثف من خلال عباراته حقده على المفيد (ره) وتبرمه منه، فانه يحاول أن ينقص من قيمة المفيد وينزل قدره امام أعين القارئ، مثلا حينما ينقل حادثة مزعومة حاكها مخيلة الخطيب فيقول (... وحدث أن ابن المعلم - شيخ الرافضة و متكلمها - حضر بعض مجالس النظر مع اصحاب له إذ أقبل القاضي ابو بكر الاشعري، فالتفت ابن المعلم إلى اصحابه وقال لهم: قد جاءكم الشيطان، فسمع القاضي كلامهم - وكان بعيدا من القوم - فلما جلس أقبل على ابن المعلم واصحابه وقال لهم: قال الله تعالى: (إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) أي ان كنت شيطانا فانتم كفار...) الخ. وهكذا يريد الخطيب أن يصور المفيد للقارئ ا نسانا شتاما، سبابا، لا يراعى