مسألتان في النص على علي

مسألتان في النص على علي - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٠

فلما رأى الناس فعلهم - وهم وجوه الصحابة ومن يحسن الظن بمثله وتدخل الشبهة بفعله - توهم اكثرهم انهم لم يتلبسوا بالامر ولا اقدموا فيه على ما أقدموا عليه الالعذر يسوع لهم ويجوزه، فدخلت عليه الشبهة واستحكمت في نفوسهم، ولم يمعنوا النظر في حلها فمالوا ميلهم وسلموا لهم، وبقي العارفون بالحق والثابتون عليه غير متمكنين من اظهار ما في نفوسهم فتكلم بعضهم ووقع منهم من النزاع ما قداتت به الرواية، ثم عاد عند الضرورة إلى الكف والامساك واظهار التسليم مع إبطان الاعتقاد للحق ولم يكن في وسع هؤلاء الانقل ما علموه وسمعوه من النص إلى اخلافهم ومن يأمنونه على نفوسهم فنقلوه وتواتروا الخبربه عنهم. على ان الله تعالى قد اخبر عن امة موسى عليه السلام أنها قد ارتدت بعد مفارقة موسى اياها الى ميقات ربه وعبدوا العجل واتبعوا السامري وهم قد شاهدوا المعجزات مثل فلق البحر وقلب العصا حية واليد البيضاء وغير ذلك من المعجزات، وفارقهم موسى اياما معلومة، والنبى عليه السلام خرج من الدنيا بالموت فإذا كان كل ذلك جايزا عليهم فعلى امتنا اجوز وأجوز. على ان الله تعالى قد حكى في هذه الامة واخبر انها ترتد، قال الله تعالى: " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ". وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو ان احدهم دخل جحر ضب لدخلتمة ! قالوا: فاليهود والنصارى يا رسول الله ؟ قال: فمن اذن ؟ !). وقال عليه السلام: (- ستفترق امتي ثلاثة وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية وثنتات وسبعون في النار). وهذا كله يدل على جواز الخطأ عليهم بل على وقوعه فأين التعجب من ذلك ؟. فان قيل: كيف يكون منهم ما ذكرتموه من الضلال وقد اخبر الله تعالى انه رضى عنهم، وأعد لهم جنات في قوله: " السابقون الاولون من المهاجرين والانصار، والذين اتبعوهم باحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجرى تحتها