مسألتان في النص على علي

مسألتان في النص على علي - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩

قيل له: انما دخل عليه السلام في الشورى لامور: منها انه دخلها ليتمكن من ايراد النص عليه والاحتجاج بفضائله وسوابقه، وما يدل على انه احق بالامر وأولى، وقد علمنا انه لو لم يدخلها لم يجز منه أن يبتدئ بالاحتجاج، وليس هناك مقام احتجاج وبحث فجعل عليه السلام الدخول فيها ذريعة الى التنبيه على الحق بحسب الامكان، على ما وردت به الرواية، فانها وردت بأنه عليه السلام عدد في ذلك اليوم جميع فضائله ومناقبه أو اكثرها. ومنها ان السبب في دخوله عليه السلام كان للتقية والاستصلاح لانه عليه السلام لما دعى الدخول في الشورى اشفق من ان يمتنع فينسب ١ منه الامتناع الى المظاهرة والمكاشفة، والى أن تأخره عن الدخول انما كان لا عتقاده انه صاحب الامر دون من ضم إليه فحمله على الدخول ما حمله في الابتداء على اظهار الرضا والتسليم. نان قيل: لو كان عليه السلام منصوصا عليه السلام ٢ على ما تدعون لوجب أن يكون من دفعه عن مقامه مرتدا كافرا، وفى ذلك، اكفار الامة باجمعها، وذلك خروج عن الاسلام: قيل له: الذى نقوله في ذلك: إن الناس لم يكونوا بأسرهم دافعين للنص وعاملين بخلافه مع علمهم الضرورى به، وانما بادر قوم من الانصار - لما قبض الرسول عليه السلام - إلى طلب الامامة واختلفت كلمة رؤسائهم واتصلت حالهم بجماعة من المهاجرين فقصدوا السقيفة عامين على ازالة الامر من مستحقه والاستبداد به، وكان الدعى لهم إلى ذلك والحامل لهم عليه رغبتهم في عاجل الرياسة والتمكن من الحل والعقد، وانضاف إلى هذا الداعي ما كان في نفس جماعة منهم من الحسد لامير المؤمنين عليه السلام والعداوة له لقتل من قتل من أقاربهم ولتقدمه واختصاصه بالفضائل الباهرة والمناقب الظاهرة التي لم يخل من اختص ببعفها من حسد وغبطة وقصد بعداوة وآنسهم بتمام ما حاولوه بعض الانس بتشاغل بنى هاثم وعكوفهم على تجهيز النبي عليه السلام فحضروا السقيفة ونازعوا في الامر وقووا على الامر وجرى ما هو مذكور. ١ - فيتسبب. ٢ - كذا في الاصل، والظاهر انه زايد.