مسألتان في النص على علي

مسألتان في النص على علي - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥

ثم تبين بعد ذلك بعض وجوه المصلحة، فيكون بعض ذلك أنه علم أن في المخالفين من يرجع عن الباطل إلى الحق بعد مدة ويستبصر، فكان ترك قتله مصلحة. ومنه أنه علم أن في ظهورهم مؤمنين لا يجوز قتلهم واجتياحهم، فكان ترك قتلهم مصلحة. ومنه شفقة منه على شيعته وولده أن يصطلموا [١] فينقطع نظام الامامة. و هذا كلام معروف يعرفه أهل العدل والمتكلمون، وهو من أصول الدين، ألا ترى أنا إذا سئلنا عن تغريق قوم نوح عليه السلام وهلاك قوم صالح لاجل ناقته، وبقاء قاتل الحسين عليه السلام، والحسين عند الله أعظم من ناقة صالح [٢]، لم يكن الجواب إلا ما ذكرناه من المصلحة، وما علمه الله من مستدركه ومسلم في صحيحه وابن حبان في صحاحه ووافقهم الذهبي. (راجع سير اعلام النبلاء ٣ / ٢٥٤ و ٢٨٣) ومنها: الرواية المتواترة والمهورة (يا ايها الناس إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي اهل بيتى) (راجع صحيح الترمذي ٥ / ٣٢٨ ومستدرك الحاكم ٣ / ١٤٨ ومسند احمد بن حنبل ٥ / ١٨٩) ومنها: حديث السفينة (انما مثل أهل بيتى فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق) (راجع مستدرك الحاكم ٢ / ٣٤٢، الصواعق المحرقة ١٨٤)، وغيرها من الروايات


[١] أي يستأصلوا ويبادوا.
[٢] أقول: ليس المقصود ان الله تعالى لم يجاز قتلة الحسين (ع) في الدنيا فان أغلبهم قد قتلوا على