كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٧
٢- ٣- و استمرّ ذاك المنع نافذا حتّى ولي الحكم عمر بن عبد العزيز الأموي، فإنّه كتب إلى أهل المدينة: «أن انظروا حديث رسول اللّه فاكتبوه فإنّي قد خفت دروس العلم و ذهاب أهله».
و كان ابن شهاب الزهري أوّل من دوّن الحديث على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز ثمّ كثر التدوين و التصنيف[١].
٣- ٣- و في سبيل المنع خنقوا أنفاس نقلة الحديث و الصحابة و التابعين، كأبي ذرّ فإنّه كان جالسا عند الجمرة الوسطى و قد اجتمع النّاس يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه، ثمّ قال: أ لم تنه عن الفتيا؟ فرفع رأسه إليه، فقال: أ رقيب أنت عليّ؟! لو وضعتم الصمصامة على هذه- و أشار إلى قفاه- ثمّ ظننت انّي أنفذ كلمة سمعت من رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذته[٢].
و من أجل مخالفته لأوامر السلطة نفي من بلد إلى بلد حتّى لقي حتفه طريدا فريدا بالربذة.
و قتل حجر بن عدي و أصحابه صبرا[٣] و قتل و صلب رشيد الهجري[٤] و ميثم التمّار[٥].
٤- ٣- و حين أغلقوا على المسلمين باب التحدّث عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-، فتحوا لهم باب وضع الحديث فانتشر حديث كثير موضوع في تفخيم أنفسهم و تكريمهم، مثل ما قال- صلّى اللّه عليه و آله- بالنسبة إلى وصيّه و خليفته[٦]، و أوردوها في أبواب مجامعهم الروائية المعنونة بالفضائل و جعلوها في جنب أحاديث رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- الصحيحة في فضائل وصيّه عليّ بن أبي طالب- عليه
[١]- فتح الباري/ ١، باب كتابة العلم/ ٢١٨.