كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٦
رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- فنهتني قريش، و قالوا: تكتب كلّ شيء سمعته من رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و رسول اللّه بشر يتكلّم في الغضب و الرّضا؟ فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول اللّه فأومأ بإصبعه إلى فيه، و قال: «اكتب فو الّذي نفسي بيده ما خرج منه إلّا حقّ»[١].
روى الذّهبيّ أنّ أبا بكر جمع النّاس بعد وفاة نبيّهم، فقال: «إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- أحاديث تختلفون فيها، و النّاس بعدكم أشدّ اختلافا، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا و بينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله و حرّموا حرامه»[٢].
و روى عن قرظة بن كعب أنّه قال: «لمّا سيّرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر إلى صرار، ثمّ قال: أ تدرون لم شيّعتكم؟ قلنا: أردت أن تشيّعنا و تكرمنا. قال:
إنّ مع ذلك لحاجة، إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالأحاديث عن رسول اللّه و أنا شريككم. قال قرظة: فما حدّثت بعده حديثا عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-».
و في رواية أخرى: فلمّا قدم قرظة بن كعب، قالوا: حدّثنا، فقال: نهانا عمر[٣]. و أمّا عثمان فقد أقرّ ذلك حيث قال على المنبر: «لا يحلّ لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر و لا في عهد عمر»[٤].
[١]- سنن الدّارمي/ ١، باب من رخص في الكتابة من المقدّمة/ ١٢٥، و سنن أبي داود/ ٢، باب كتابة العلم/ ١٢٦، و مسند أحمد ٢/ ١٦٢ و ٢٠٧ و ٢١٦، و مستدرك الحاكم ١/ ١٠٥- ١٠٦ و جامع بيان العلم و فضله لابن عبد البرّ ١/ ٨٥ ط. الثانية، ط العاصمة بالقاهرة سنة ١٣٨٨.