كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع)
(١)
الإهداء
١ ص
(٢)
مقدّمة المحقّق
٢ ص

كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤

حتّى رووا منه جميعا، و أيم اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلمّا اراد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- ان يكلمهم بدره أبو لهب الى الكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- فقال:

الغد يا عليّ إن هذا الرجل سبقني الى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن اكلمهم، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثمّ اجمعهم الي، قال: ففعلت ثمّ جمعتهم، ثمّ دعاني بالطعام فقرّبته لهم، ففعل كما فعل بالأمس فاكلوا حتّى ما لهم بشي‌ء حاجة، ثمّ قال: اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتّى رووا منه جميعا، ثمّ تكلم رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- فقال: يا بني عبد المطلب اني و اللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به، انّي قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني اللّه تعالى ان ادعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الامر على ان يكون أخي و وصيي و خليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا و قلت- و انّي لأحدثهم سنا، و أرمصهم عينا، و أعظمهم بطنا، و أحمشهم ساقا- أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثمّ قال: انّ هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب قد أمرك ان تسمع لابنك و تطيع‌[١].

إنّ أمر الإمامة بعد الرّسول- صلّى اللّه عليه و آله- كان من الأمور الهامّة الّتي كان رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- يفكّر فيها، و يهتمّ بها من بداية تبليغه- كما تقدّم آنفا- إلى قبيل مماته.

روى ابن عبّاس و قال:

لما حضر النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب قال: «هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده»، قال عمر: ان النبيّ غلبه الوجع‌


[١]- تاريخ الطبريّ ط اروبا ١/ ١١٧١- ١١٧٢، و تاريخ ابن الأثير ٢/ ٢٢٢، و شرح ابن أبي الحديد ٣/ ٢٦٣، و السيرة الحلبيّة ١/ ٢٨٥، و تفسير الطبريّ ١٩/ ٧٢- ٧٥، و البداية و النهاية ٣/ ٣٩- ٤٠، و مسند أحمد ٢/ ٣٥٢، ح ١٣٧١، و الدرّ المنثور للسيوطي ٥/ ٩٧، و النّور المشتعل للحافظ أبي نعيم الأصبهانيّ/ ١٥٥- ١٦٠ و خصائص وحي المبين لابن بطريق/ ٨٩- ٩٠، و كنز العمّال ٦/ ٣٩٧.