محصل المطالب في تعليقات المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٩٩
أقول: حاصله أن الأمر المتدرج شيئا فشيئا إذا كان له صورة اتصالية في العرف، فلا بد في ترتب الحكم المعلق عليه في الشرع من اعتبار صورته الاتصالية، فالعقد المركب من الإيجاب والقبول القائم بنفس المتعاقدين بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، فيقدح تخلل الفصل المخل بهيئته الاتصالية، ولذا لا يصدق التعاقد إذا كان الفصل مفرطا في الطول كسنة أو أزيد، وانضباط ذلك إنما يكون بالعرف، فهو في كل أمر بحسبه، فيجوز الفصل بين كل من الإيجاب والقبول بما لا يجوز بين كلمات كل واحد منهما، ويجوز الفصل بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف، كما في الأذان والقراءة.
وما ذكره حسن لو كان حكم الملك واللزوم في المعاملة منوطا بصدق العقد عرفا، كما هو مقتضى التمسك بآية الوفاء بالعقود، وبإطلاق كلمات الأصحاب في اعتبار العقد في اللزوم بل الملك، أما لو كان منوطا بصدق (البيع) أو (التجارة عن تراض) فلا يضره عدم صدق العقد (٥٥).