التحصين

التحصين - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٥١

فقاموا وخرجوا من الغار فإذا الماء قد غار والاشجار قد جفت. فقال: اخواني كم لبثنا في هذا الكهف ؟ قالوا: يوما أو بعض يوم ! قال: ربكم اعلم بما لبثتم (١٧) إن في امرنا لعجبا ! في ليله يغور عين مثل هذا العين الغزيره وتجف مثل هذه الاشجار المثمرة ولا عجب من أمر الله. وقد مسهم الجوع وكان تمليخا قد باع ثمرا له حين خرج من المدينة وصره في ثوبه. فقال: من يذهب المدينة ويشترى لنا طعاما ؟ فجعل كل واحد منهم يخاف من دقيوس. فقال تمليخا: اخواني لا أحد اجترى على ذلك إلا انا ولكن يا راعى انزع ثيابك حتى البسها لعلهم ينكروني فنزع الراعى ثيابه فلبسها تمليخا. فجعل يمر بمواضع لا يعرفها وعمران لم يرها وخرابات لم يعهدها. فقال في نفسه: (انى غلطت الطريق) ! فسال رجلا نحو المدينة التي يسمى (افسوس). فقال: (افسوس) امامك. قال: فما اسم ملكها. قال: عبد الرحمان. فازداد عجبا وجعل يمسح عينيه ويقول: لعلى نائم. ثم سار حتى اتى المدينة وإذا بابها على خلاف ما كان وإذا على الباب علمان منصوبان ابيض واسود مكتوب عليهما: (لا اله إلا الله، عيسى رسول الله). فازداد عجبا ودخل المدينة فراى الناس يقرؤون الانجيل. فدنى من خباز فقال له: يا خباز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال: افسوس. فقال: ما اسم ملككم ؟ قال: عبد الرحمان.