التحصين - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٤٣
فقام سلمان الفارسى حتى اتى أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال له: يا أبا الحسن اغث الاسلام. فقام على عليه السلام فارتدى وانتعل واقبل حتى دخل على عمر. فلما رآه عمر قام إليه فاعتنقه فقال: لكل شديده تدعى يا أبا الحسن. فجلس على عليه السلام فحمد الله واثنى عليه وصلى على رسوله صلوات الله عليه ثم قال: سلونى معاشر اليهود فإن اخى رسول الله علمني الف باب من العلم يخرج من كل باب الف حديث وما نزل شيئا التوراه والانجيل إلا اخبرني به. فقالت اليهود: اخبرنا أي شئ (٢) لم يخلق الله ؟ وأي شئ لا يعلم الله ؟ وأي شئ ليس لله ؟ وأي شئ ليس من الله ؟ وأي قبر سار بصاحبه ؟ وأي موضع طلعت عليه الشمس مره ولم تطلع قبله ولا بعده عليه الى يوم القيامة ؟ وأي شئ يقول الضفدع في نقيقه والفرس في صهيله والحمار في نهيقه ؟ واخبرنا ما الواحد والاثنان وما الثلاثه وما الاربعة وما الخمسه وما السته وما السبعه وما الثمانيه وما التسعه وما العشرة وما الاحد عشر وما الاثنى عشر ؟ قال على عليه السلام: لا حول وقوه إلا بالله يا اخا اليهود ان اخبرتك بما في التوراه اتسلمون وتقرون نبينا ؟ قالوا: نعم. قال: أما قولكم (أي شئ لم يخلق الله) فإن المعاصي ليس مما خلقها الله. وأما قولكم (أي شئ ليس لله) فليس لله شريك ولا ولد. وأما قولكم (أي شئ ليس من الله) فليس من الله الجور بل العدل حكمه وامرنا ان نعدل. وأما قولكم (أي شئ لا يعلم الله) فلا يعلم الله أن في السماوات والأرض الها غيره.