التحصين - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣٠
ووقاهم من يوم كان شره مستطيرا وشهد لهم حيث كلفوا وشرفوا بان قال جل جلاله: (وكان سعيكم مشكورا) (١). وبعد، فإن الله جل جلاله احاط بعلمه السابق بحال عبده، سائر به جل جلاله في مضائق مخافات ظلمات التكوين والتراب والطين والماء المهين وعقبات العلقه والمضغه والجنين، وتنقلات المولود والرضيع والطفل المحجوب عن المعرفة بشئ من اسرار المنشئ، والمسير في هذه الطرائق الكثيره العوائق. فرحمني وبعث الى من مشكاه انواره ما احتمله حالي من الاطلاع على اسراره. فرايت من جلاله اقتداره وهول تصرفه في تدبيرى بيد اختياره وامدادى لما احتاج إليه من مناره (٢) واسعادي كما نبه لي (٣) من حوادث الدهر واخطاره ما جعلني اسيرا في قبضته وفقيرا إلى دوام رحمته وذليلا في مقدس حضرة عزته وحقيرا بين يدى جلالته وكالمجبر المقهور على طاعته فتلاقى رمقي بتشريفى بمعرفته وامسك حياتي أن تزول بهيبته لما أنسها من مشافهته حتى صرت حيا لعوارفه وعواطفه وميتا بتهديده ومخاوفه ومتالفه. فيا عجبا من جمعه بين الاضداد وصفى بالبقاء ووصفي بالفناء والنفاد. وكان جمله عوارفه إرشادى الى من يدعوني إليه وانجادى لمن يدلني عليه وإمدادى لما يقوينى على سلامتي بين يديه والظفر بسعادتي يوم القدوم عليه. وكان من جمله ثمرات عواطفه أن جنح بين يدى إلهامى بتعظيم العزيزين عليه والدعاة إليه وذكر آياتهم ونشر معجزاتهم وسطر كراماتهم الدالة جل جلاله وعلى علو مقاماتهم فصنفت فيها. وما رجوت أن أكون فيه أولا في البرهان والبيان ومتاخرا في الزمان والمكان