التحصين

التحصين - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٤٦

ذراع في طول مثله مشبك باللئالى واليواقيت والجواهر وصور عليها تصاوير جميع ما خلق الله تعالى ووضع سريره عليه. وجعل عن يمينه مائتي كرسى للبطارقه وعن شماله مائتي كرسى للهراقله وبين يديه اربعمائه رجل من خاصته وقوفا على اعمده الذهب والفضه. واختار من اولاد الحكماء ثلاثه فاجلسهم عن يمينه ومن اولاد الملوك ثلاثه اجلسهم عن شماله وكان لا يقطع امرا دون رأيهم. وكان إذا جلس مجلسه في كل يوم يدخل من باب المجلس ثلاثه غلمان بيد احدهم جام من ذهب مملوا بالمسك وفي يد الثاني جام من ذهب فيه ماء الورد وفي يد الثالث طائر. قال اليهودي: كيف كان لون الطائر ؟ قال على عليه السلام: كان لونه اخضر احمر المنقار والرجلين وكان دون الحمامه واكبر من العصفور وكان يقف الغلام عند الملك فيصيح بالطير ويكلمه بلسانه فيطير الطائر حتى يقع في الجام الذي فيه ماء الورد فيغمس نفسه فيه فيأخذ المسك بجناحه ثم يصيح الغلام الثالث فيطير حتى يكون فوق راس الملك فينتفض حتى ينثر ذلك المسك وماء الورد عليه. وكان هذا دابهم دهرا طويلا. فكان من اولئك الفئه سته من خيار اصحابه واعلمهم وكانوا كبنى ام في التعاطف وكان الملك يثق بهم ويصدر اموره بقولهم. وكانوا كل يوم إذا خرجوا من عند الملك يجتمعون عند واحد منهم وكانت النوبه تدور عليهم. ثم انه اتى الملك خبر من بعض مسالحه خروج خارجي واخذ بعض مملكته فاغتم الملك واهتم حتى عرف ذلك في وجهه ودخل على أهل مملكته من ذلك غم شديد وحزن لاجل ذلك الملك. وكان ذلك نوبه كبيرهم ويكونوا عنده وكان اسمه (تمليخا) فصنع لاصحابه من انواع الطعام والشراب والفواكه والطرائف وفرش لهم اللين من الفراش فلما دخلوا وقعدوا قدم إليهم المائدة وقال: اخواني كلوا مما رزقتم واشربوا.