التحصين

التحصين - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٤٨

فقالوا: يا تمليخا ان الامر كما ذكرت والفكرة ما فكرت. ما (دقيوس) إلا عاص وكافر باله الخلق اجمعين ما الاله إلا خالق السماوات والأرض. فقال تمليخا: فكيف الحيله بالكفر به فالطاعه لاله السماء والارض ؟ فقالوا: لا نعلم والراى رايك. فقال تمليخا: لا ارى لنفسي ونفسكم إلا الفرار من دقيوس الكافر الى اله السماء الذي خلقنا وخلقه. فقالوا: نعم الراى ما رايت. فباتوا تلك الليله. فلما كان نصف الليل قال تمليخا: اخواني قوموا الى عباده ربكم فقاموا فقالوا: (ربنا رب السماوات والارض ولن ندعو من دونه الها لقد قلنا إذا شططا) (١٢). وجعلوا يدعون ربهم بقيه ليلتهم حتى اصبحوا. فلما اصبحوا ركبوا خيولهم وخرجوا هرابا من (دقيوس) الكافر متثابتين عن ثلاثه اميال من المدينة. فقال تمليخا: انزلوا عن خيولكم ليخفى اثركم فنزلوا وخلوا خيولهم ومشوا على ارجلهم حتى قطر الدم من ارجلهم فشكوا ذلك إليه فقال: اخواني إن هذا في الله قليل. فمشوا حتى اظهروا واصابهم العطش فراوا ان رجلا يرعى غنما فقالوا: هل لكم ان نستسقي الراعى ؟ ومالوا إليه فقالوا: يا راعى هل عندك شربه من ماء أو لبن. قال الراعى: بحق الهى (دقيوس) ما اصبح عندي ماء ولا لبن. قالوا: يا راعى لا تسم دقيوس الها وهو عبد من عباد الله اعطاه الله النعمة السابغه والملك والجند والمال فكفر وتجبر. فقال الراعى: ان امركم لعجب ارى وجوهكم وجوه الملوك وثيابكم