التحصين - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٤٧
فقالوا: ما لك لا تأكل معنا ؟ قال: نزل بى أمر يعوقنى عن الاكل والشرب. قالوا: يا تمليخا قد علمت انه لا يطيب لنا العيش ولا الطعام ولا الشراب إلا معك. قال: اخواني كلوا فانه أمر لا اقدر ان آكل شيئا معه. قالوا: يا تمليخا اخبرنا بعلتك فإن كنت مغتما من اجل الملك وما نزل به فانا شركاؤك في ذلك وان كان لعله مرض فانا علماء بالطب وان كان امرا دون ذلك فلا ينبغى لك ان تغتم ولا ان تغمنا فاخبرنا بامرك فرب أمر هو شديد على صاحبه عسر عليه وعند غيره كشف له وفرج منه. فقال: اخواني ان الذي منعنى من الطعام فكرة فكرت ليلتى هذه فيها. فقالوا: اخبرنا. فقال: اخواني فكرت في الهنا (دقيوس) فقلت: لو كان (دقيوس) الها كما زعم ما كان له ان يغتم ولا ان يفرح ولا ان يمسه هم. فانا اراه كاحدنا ياكل ويشرب ويتغوط ويقوم ويقعد ويركب ويحتاج الى الاهل وينام فكيف يكون دقيوس الها ؟ !. وفكرت في نفسي فقلت: من اخرجني جنينا ومن خلقني في بطن امى من ماء ابيض سويا ؟ ومن ربانى ومن غذاني إذ كنت طفلا رضيعا ثم فطيما ثم امرد ثم الى الشباب ثم اصير كهلا وشيخا ثم الموت لا بد منه ؟ ثم فكرت في نفسي: من سوى فوقنا سقفا مرفوعا بلا عمد هواه ولا علاقه ولا متكا ؟ ومن زينها بالكواكب الطالعات ؟ ومن اجرى الشمس والقمر ؟ ومن ياتي بالليل المظلم والنهار المبصر ؟ ومن ياتي بالسحاب فيسقى البلاد والعباد منه ؟ ومن ينبت الحب في الثرى ؟ هو الذي خلقنا وخلقه. وقلت: ما (دقيوس) إلا بشر مثلنا وخلق من خلقه وعبد من عبيده. ملكه اله السماوات واعطاه النعمة السابغه والعمر الطويل والجند الكثير والمال المزيد فكفر به وعصاه وطغى وادعى الربوبيه ودعى الناس الى نفسه.