الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - نسخ الخليفة الخمس بالنسبة إلى سهم ذي القربى اجتهاداً
قول السرخسي « ليس في الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة ، وإنما كره علي ] ٧ [ هذه المخالفة لأنه رأى الحجة معهما ] أي رأى كون حق ذي القربى على نحو الاستحقاق لا الوجوب [ » .
فإنه لا شك أن أبرز المراد من أهل البيت في ذلك - عدا علي طبعاً - هو عبد الله بن العباس الجليل القدر العظيم المنزلة الذي هو من أصحاب رسول الله ٦ وابن عمّه ، كما أنه كانت له علاقة وطيدة مع عمر لم تغير كلاً منهما عن ثوابته « موسوعة ابن عباس ٢ : ١٠٨ » ، ولا شك أنه هو حبر الأمّة كما كان يلقبه به جماعة من الصحابة والتابعين « موسوعة ابن عباس ١ : ٧٩ » بل على ما روى البلاذري في كتابه أنساب الأشراف في أوّل ترجمة ابن عباس عن النبيّ ٦ حينما جاء به والده وليداً إلى النبيّ أنه قال : « يا عمّ ] مخاطباً العباس والد عبد الله [ هذا عن قليل ( حبر اُمتي ) وفقيهها والمؤدى لتأويل التنزيل » ، عن نسخة مصورة موجودة في مكتبة أمير المؤمنين ٧ في النجف الأشرف ، بل أخرج الديار بكري في تاريخ الخميس : ١ / ١٦٧ نقلاً عن الطائي أن النبيّ ٦ سماه بترجمان القرآن يوم مولده في الشعب .
وله وصايا نبوية خاصة به « موسوعة ابن عباس ١ : ١٩٤ » ، وحفظه المحكم من القرآن وهو ابن عشر سنين . وفي موسوعة ابن عباس « وليس حفظ المحكم - وهو من سورة محمّد إلى آخر القرآن - سهلاً على ما كان في مثل سنه ، بل وحتّى على من كان أكبر منه . ألم نقرأ عن آخرين من الصحابة وفيهم من نيّف على الأربعين وأكثر من عمره لم يستطع تعلم سورة من القرآن إلاّ بعد جهد ، وكان بعضهم نحر جزوراً عندما ختم سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة » وقال صاحب الموسوعة معلقاً على ذلك برقم ( ٢ ) « لاحظ شرح الموطأ للزرقاني : ٢ / ١٩٤ جاء فيه : وأخرج الخطيب في رواية مالك عن ابن عمر قال : تعلم عمر ] أي سورة البقرة [ في اثنتي عشرة سنة فلّما ختمها نحر جزوراً ، وقارن ربيع الأبرار للزمخشري : ٢ / ٧٧ طبعة الأوقاف ببغداد ، ولاحظ أيضاً شرح الموطأ للزرقاني : ٢ / ١٩٤ . . . » موسوعة ابن عباس ١ : ١٧٤ - ١٧٥ .
وعلى كل حال ، إن لم يكن ابن عباس أعلم وأفضل من عمر وأبي بكر فهو مساو لهما في ذلك وفي الصحبة لرسول الله ٦ ، فلماذا لا يكون قوله عندهم إذا اجتمع مع علي ٧ حجة ، ويكون قول أبي بكر وعمر إذا اجتمعا مع علي ٧ حجة ؟ ولأجل ذلك عمّى السرخسي ذلك بقوله : وكان فيهم من لا يكون قوله حجة ، ولم يذكر ابن عباس بالخصوص . على أن المبدأ السائد عندهم - ومنهم أحمد - أنه متى ما اختلف أصحاب رسول الله ٦ في مسألة وكان رأي بعضهم موافقاً للكتاب والسنّة فهو المقدم ، وقول ابن عباس في أن حق ذي القربى لهم موافق للقرآن والسنّة ، فلماذا لا يكون قوله حجة أذن .
وأما قول السرخسي إن كراهة علي ] ٧ [ هذه المخالفة لأنه رأى الحجة معهما ، فقد علمها السرخسي من الغيب الذي يقولون أنه ممتنع على كل أحد ، فلابدّ وأن لا يكون ممتنعاً عن السرخسي ، وإلاّ فلم يقم عليه دليلاً ، ولو كان عليٌ ٧ يرى الحجة في ذلك فلماذا يكرهه ؟ ! وهل كان علي ٧ يكره الحق ؟ ! الذي أينما دار دار معه .
ورابعاً : روى السرخسي في المبسوط عن الضحاك « إن أبا بكر استشار المسلمين في سهم ذوي القربى فرأوا أن يجعل في الخيل والسلاح » المبسوط للسرخسي ١٠ : ١٤ ، فإذا كانت اللام للملك وهو صريح القرآن وكون الصرف