الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - دفع توهم عدم وجوب الخمس في اُجرة الحج
عليه أن فيه حقهم ، لأنه لا ينتقل مقدار ما في الذمّة من الدين إلى الورثة حتّى يصدق عليه أن فيه حقهم : ، لتأخر مرتبة الإرث عن مرتبة الدين ، فمقدار الدين باق على ملك الميت يصرف في فراغ ذمّته ، ولا ينتقل إلى الوارث حتّى يشمله أن فيه حقهم : ليحل لهم .
ولكن قد يقال كما قيل : « أوّلاً : أن ظاهر أخبار التحليل أن كل حرمة دخلت في الأموال نتيجة غصب خمسهم أو فيئهم محللة لشيعتهم ، وهذا مطلق يشمل ما إذا كانت الحرمة من جهة كون العين الخارجية ابتداءً متعلقة لحقهم ، أو كون حقهم في الذمّة ولكنه بنحو بحيث أوجب حرمة المال وعدم جواز التصرف فيه .
وثانياً : أنّ معتبرة أبي خديجة كانت مشتملة على الميراث الذي يصيبه الشيعي وفيه الحرمة من ناحية حقوقهم ، وهو مطلق يشتمل ما إذا كانت حرمته من جهة كونه بنفسه متعلقاً للخمس ابتداءً ، أو من ناحية بقائه على ملك المورث نتيجة اشتغال ذمّته بحقهم ، ولم يرد في الرواية عنوان تعلق حقهم بالفروج ، وإنما الوارد حرمتها ولو من ناحية حق فيها مسبب عن حقهم ، بل لعل العرف يرى الأولوية للتحليل في الصورة الثانية ، فإنَّ التفصيل بين ما إذا كانت التركة بنفسها متعلقة للخمس فتحل بتمامها للوارث الشيعي ، وبين ما إذا كان الخمس في ذمّة الميت فيجب إخراجه من تركته غير عرفي ، وهذا يعني أنه تتشكل فحوى عرفية لهذه الروايات على التحليل في الصورتين » بحوث في الفقه ، كتاب الخمس ٢ : ٨٧ - ٨٨ .
وفيه : أما بالنسبة إلى ما ذكره أوّلاً « من أن ظاهر أخبار التحليل أن كل حرمة دخلت في الأموال نتيجة غصب خمسهم أو فيئهم محللة لشيعتهم » فإنه نسأل لأي من الشيعة محللة ؟ لا شك أنها ليست محللة لنفس المكلف المورِّث الذي ثبت عليه الخمس وهو واضح ، وإنما هي محللة لمن تنتقل إليه ، والانتقال إليه إنّما يتحقق في خصوص ما إذا كان الخمس متعلقاً بالأعيان الموجودة أو إبدال الأعيان الموجودة ، فإنها هي التي تنتقل إلى الوارث ولا شك في تحليلها ، وأما ما لا ينتقل إلى الوارث فأي شيء يدل على تحليله ؟ ! وأبدال ما في ذمّة الميت في حقوقهم أو من حقوق غيرهم لا شك لا تنتقل إلى الوارث جزماً ، لأن الإرث بعد الدين ، فدَينهم ليس محللاً لنفس الميت جزماً ، ولا أنه منتقل إلى الورثة حتّى يكون حلالاً لهم بمقتضى نصوص التحليل . نعم ، على القول بانتقال التركة كلها إلى الوارث متعلقةً لحق الديان ثمّ وجوب أداء دين الميت على الورثة - كما هو القول الآخر في كيفية الإرث - يصح ما ذكره ، ولكن هذا القول غير صحيح ، والصحيح أن نفس الإرث بمقتضى قوله تعالى : ( مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْن ) إنما يكون بعد الدين والوصية ، فالمتنقل إليهم غير الدين والوصية ، وهما باقيان على ملكية الميت ، فلم ينتقل دينهم للورثة حتّى تشمله نصوص التحليل .
وكذا بالنسبة إلى ما ذكره ثانياً : فإن ما في معتبرة أبي خديجة من قوله ٧ « أو ميراثاً يصيبه » إنما هو الميراث والميراث إنما هو الذي ينتقل إليهم ، فيشمل أعيان ما فيهم حقهم وكذا أبدال أعيان ما فيه حقهم ، وأما أبدال ما في ذمّة موِّرثهم من حقهم : ومن حق غيرهم فهي ليست إرثاً ، ولا تنتقل إلى الورثة حتّى يكون حقهم : محللاً للمنتقل إليه الشيعي ، وليست هي محللة للميت نفسه لأن المفروض أن الخمس خمسه .
والنتيجة : أنه لا إطلاق في أدلة التحليل شامل لأبدال ما في ذمّة الموِّرث من حقهم : .
ومما ذكرنا يظهر حال الأولوية المدعاة ، فإن معتبرة أبي خديجة هي العمدة التي كانت وجه جمع بين الروايات