الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - وإن كان لم يعده للتجارة فيفرق فيه بين البيع وعدمه
ترك عن استطاعة فيستقر عليه الحج ، ومستفيد أيضاً . ودعوى عدم صدق الفائدة والاستفادة والربح ممنوع جزماً . نعم ، لو لم يتمكن من البيع ، أو لو باع لم يجد داراً مناسبة لشأنه ، لم تصدق الفائدة والاستفادة ، وإلاّ فلا شك في صدق الاستفادة والربح . فالقول بعدم وجوب الخمس مع التمكن من البيع والسكنى في دار مناسبة لشأنه ، أو عدم وجوب الحج عليه لأنه غير مالك للزاد والراحلة ، مع وضوح صدق الفائدة والاستفادة وصدق أنه مالك للزاد والراحلة في غاية المنع ، فإنه من الواضح في المثال المذكور - ونحوه - أنه مع إمكان التبديل لا شك في صدق الاستفادة والربح ، بل هو أقوى بكثير ممن ليس كذلك وكان عنده بمقدار مصارف الحج التي لو فرضنا أنها ثلاثة ملايين ، فكيف يعقل صدق أنه مستطيع وعدم صدق المستطيع على من عنده ما يقارب المليار أو المليارات ، فإن الفقهاء ذكروا في الاستطاعة للحج أنه لا يعتبر أن يكون عنده الزاد والراحلة ، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال من غير فرق بين النقود والأملاك « في المسألة ٣ و ١٠ من مسائل العروة الرقم العام ] ٣٠٠٠ ، ٣٠٠٧ [ » . نعم تستثنى داره اللائقة بشأنه فإنه لا يجب بيعها ، لا الدار التي هي زائدة على شأنه وإمكان بيعها وشراء اُخرى مناسبة لشأنه ، وصرف الباقي أو جزء منه في الحج ، وكذا وجوب خمس الربح إن لم يصرفه في مؤونة سنة حصوله .
الجهة الثانية : إن ارتفاع القيمة السوقية عممه بعض الفقهاء - ومنهم السيد الاُستاذ - لكل ارتفاع في العملة ، فلو كان قد اشتراه بدينار - الذي ليس هو إلاّ ورقة نقدية صادرة بموجوب القانون لا قيمة لها إلاّ اعتبار المعتبر ، وليس هو كالدنانير الذهبية التي قيمتها فيها أصلية ، وليست القيمة فيها أمراً اعتبارياً - وباعه بألف دينار صدق الربح عرفاً ، حتّى لو كان الارتفاع إلى الألف ناتجاً من تنزل قيمة الدينار ألف مرة . وقلنا سابقاً في كتاب المضاربة : إن هذا لا يعدّ عند العقلاء بل حتّى عند العرف ربحاً إن لم يعد خسارة ، كما لو تنزل قيمة الدينار أكثر من ألف مرة ، فإن المتحقق في المقام - وإن باعه بألف - خسران في هذه المعاملة ، لا أنه فقط لم يحصل ربح حتّى عند العرف ، فإنه لا يرى العرف الذي حققنا عنه في وقته لا يرى هذه الألف ربحاً بل يراها خسراناً . ويرى العقلاء أن ماليته نقصت لا ازدادت ، والملاك في الربح حسبما تقدم إنما هو ازدياد المالية ، لا ازياد العدد مع قلة المالية كما هو واضح ، ولذا ذكرنا في كتاب المضاربة أن الربح إنما يصدق تحققه مع فرض بقاء العملة على ما هي عليها من القوة الشرائية ، وأما مع فرض تنزلها كما لو تنزلت ألفي مرة وباع ما اشتراه بدينار - بمال المضاربة باعه - بألف دينار ، فهنا لا أنه فقط لم يحصل ربح بل حصل خسران لنصف مال المضاربة . نعم لو كانت العملة على ما هي عليه من حيث القوة الشرائية ، أو تنزلت بمقدار خمسمائة مرة ، وباع ما اشتراه - بدينار في المثال المتقدم - بألف دينار صدق الربح بلا كلام ، والربح في صورة بقاء العملة على ما هي عليها من القوة الشرائية هو ٩٩٩ ديناراً لو باعه بألف دينار ، ومع تنزلها بمقدار خمسمائة مرة هو بمقدار مثل الثمن وهو دينار واحد ، كما لو كان قد باع ما اشتراه بدينار - مع عدم تنزل قيمة العملة - بدينارين حيث يصدق أنه ربح ديناراً .
والمقصود أنه لابدّ وأن يكون المراد من الزيادة الحكمية التي يقال إنه ارتفعت قيمته هو ارتفاع القيمة مع عدم التنزل للعملة كما لو كانت هي هي ، وتعرف بقياسها إلى الدنانير الذهبية ، فإذا كان الدينار الذي اشترى به الأرض يساوي قيمة مثقال من الذهب وأصبحت - والحال إن قيمة الدينار كما هي لم تنزل - تسوى ١٠٠٠ دينار أو دينارين مثلاً يقال ارتفعت القيمة وربح واستفاد ، لا أن المراد هو الارتفاع الموهوم الناتج من تنزل قيمة العملة من حيث القوة