الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - الثانية أن يقصد المخرج التملك بالإخراج ثمّ يعرض عنه
وفيه : أن نصوص التحليل كما ذكرنا ثلاث طوائف ، الثالثة منها وجه جمع بين الاُولى والثانية ، بمعنى أن ما دلّ على تحليل الخمس للشيعة مطلقاً إنما هو فيما إذا لم يكن الخمس خمس نفسه ، وهو الخمس المتعلق بأموال الغير ، سواء انتقلت إليه من الغير باعطاء أو بيع ، أم انتقلت إليه من الغير ولكن لا باعطاء منه ، بل بجواز التملك بلا اعطاء ولا شراء ، لأن الاعراض لا يوجب زوال الملك عن المعرض عنه كما تقدم مفصلاً في كتاب الإجارة ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٤٦١ ، ويأتي في كتاب النكاح ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ٩ ، فالتملك من المعرِض والانتقال من المعرِض ولكن لا بالاعطاء أو البيع ، ولذا لو لم يتملكه أحد ومات المعرِض فيكون الشيء المعرَض عنه ملكاً لوارثه ليس لأحد أن يتملكه بلا إذن منه ولا إعراض جديد ، ولذا ذكر السيد الاُستاذ في كتاب الإجارة ما نصه : « والظاهر لدينا بعد مراجعة السيرة والتدقيق فيما استقر عليه بناء العرف والعقلاء عدم كون الإعراض مزيلاً للملك ، بحيث تكون الملكية تحت اختيار الشخص ، له إزالتها عن نفسه بمجرّد رفع اليد وإلقائه المال في البّر - مثلاً - من دون وجود أي سبب شرعي مزيل ، ويكون بعدئذ بمثابة المباحات الأصلية يسوغ لكلّ أحد تملكه » وهذا الكلام واضح في كون الإعراض الذي لا يوجب زوال الملك لا يوجب كون الشيء المعرض عنه بمثابة المباحات الأصلية التي يسوغ لكل أحد تملكها ، وإنما يتملكه لتجويز المالك تملكه ، فهو يتملكه من مالكه لا من المباحات الأصلية ، والمفروض أن المتملك من المعرض لم يخرجه وليس هو المالك الأوّل فلا يجب عليه خمسه ، ولكن له أيضاً أن يتملك حتّى الخمس الخامس ، لشمول نصوص التحليل له بمقتضى اطلاقها ، القاضي بحل خمس الغير له سواء كان بانتقال منه إليه باعطاء أو بيع ، أو بانتقال منه إليه بلا اعطاء أو بيع ونحوهما كما هو في المقام - وليس المقام من التملك من المباحات الأصلية - والخارج منها خمس نفسه فقط ، فإن من صحاح الطائفة الاُولى صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر قال : « قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ : هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدّوا إلينا حقنا ، ألا وانّ شيعتنا من ذلك في حلّ وآباءهم في حلّ » الوسائل ج ٩ : ٥٤٣ باب ٤ من أبواب الأنفال ح ١ ، وهي مطلقة سواء كان الخمس الذي ينتقل إلى الشيعي من اعطاء الغير له ، أو من تملكه منه بلا اعطاء كأذن المعرض بتملك الغير منه بالاعراض ، فالتملك من الغير لا من المباحات الأصلية . وكذا صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ أنه قال : « إن أمير المؤمنين ٧ حللّهم من الخمس - يعني الشيعة - ليطيب مولدهم » الوسائل ج ٩ : ٥٥٠ باب ٤ من أبواب الأنفال ح ١٥ ، فإنها أيضاً مطلقة سواء كان الخمس المنتقل إليه من الغير باعطاء أو بيع ، أو غيرهما كالاذن في جواز التملك بالاعراض كما في المقام ، والمفروض عدم وجوب الخمس عليه كما توضح ، فيتملك حتّى الخمس الخامس ، والخارج منها خمس نفسه فقط .
ومن هذا يتضح لك عدم صحة ما اُشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أنه لا وجه لحلية الخمس الخامس له كما في بحوث في الفقه ، كتاب الخمس ١ : ١٦٠ - ١٦١ حيث قال : « لأنا لو سلمنا اطلاق تلك الروايات لتمام موارد ثبوت الخمس ] وكأنه غير مسلّم عنده حفظه الله [ فلا ينبغي الاشكال في اختصاص ذلك بما إذا أخذ المال من الغير ، لا ما إذا أخذه من الطبيعة كما في المقام الذي يكون المالك الأوّل معرضاً عن المعدن » فإنه أوّلاً : قد عرفت أن الخارج عن عموم ما دل على تحليل الخمس خصوص خمس نفسه ، وثانياً : إن الأخذ في المقام إنّما هو من المالك الأوّل وإن لم يكن باعطاء منه ، لا من الطبيعة ، ولذا لو رجع المعرض ولم يكن الأخذ للشيء المعرض عنه قد