الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - نسخ الخليفة الخمس بالنسبة إلى سهم ذي القربى اجتهاداً
قد سقط أيضاً بموته ] أي بموت النبيّ ٦ [ » .
وقال السرخسي في المبسوط ٣ : ١٨ : « وكذلك سهم ذوي القربى سقط بوفاة رسول الله ٦ عندنا ، وبيانه في كتاب السير » وقال في كتاب السير « فأما سهم ذوي القربى فقد كان رسول الله ٦ يصرفه إليهم في حياته وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب ، ولم يبق لهم ذلك عندنا . وقال الشافعي : هو مستحق لهم ] الام ٤ : ١٩٧ - ٢٠٧ منشورات محمّد علي بيضون - بيروت [ - إلى أن قال السرخسي - والشافعي استدل بظاهر قوله تعالى : ( وَلِذِى الْقُرْبَى ) فقد أضاف إليهم سهماً بلام التمليك ، فدل على أنه حق مستحق لهم ، وأن الأغنياء والفقراء فيه سواء ، لأنه ليس في اسم القرابة ما ينبئ عن الفقر والحاجة بخلاف سهم اليتامى . . . وقد كان رسول الله ٦ يعطي الأغنياء منهم . . . فإذا كان هذا الحكم ثابتاً في حياة رسول الله ٦ بقي بعده ، لأنه لا نسخ بعد وفاته » المبسوط ١٠ : ١٠ وقال السرخسي أيضاً « ومن قال لا حق للفقراء والأغنياء منهم قال : « إن المراد بالآية بيان جواز الصرف إليهم لا بيان وجوب الصرف إليهم ، وكان هذا مشكلاً فإن الصدقة لا تحل لهم ، فكان يشكل أنه هل يجوز صرف شيء من الخمس إليهم ، ولم يزل هذا ببيان سهم رسول الله ٦ لأنه ما كان يصرف ما يأخذ إلى حاجة نفسه ، فأزال الله تعالى هذا الإشكال بقوله تعالى : ( وَلِذِى الْقُرْبَى ) وإنما حملناه على هذا لاجماع الخلفاء الراشيدين على قسمة الخمس على ثلاثة أسهم ، ولا يظن بهم أنه خفي عليهم هذا النص ، ولا أنهم منعوا حق ذوي القربى ، فعرفنا باجماعهم أنه لم يبق إلاّ الاستحقاق - ثمّ قال السرخسي - : والشافعي يقول لا اجماع ، ويستدل بالحديث الذي ذكره عن أبي جعفر محمّد بن علي ] ٨ [ قال : كان رأي علي ] ٧ [ في الخمس رأي أهل بيته ولكنه كره أن يخالف أبا بكر وعمر ، قال : ] أي الشافعي [ والاجماع من دون أهل البيت لا ينعقد ، كيف وقد كان رأي علي ] ٧ [ معهم ولكنه يتحرز من أن ينسب إلى مخالفة أبي بكر وعمر ] الاُم ٤ : ١٩٧ [ وقال السرخسي في جوابه : ولكنا نقول ليس في هذا الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت ، وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة ، وإنما كره علي ] ٧ [ هذه المخالفة لأنه رأى الحجة معهما » .
أقول : اعتراف السرخسي : بأن هذا السهم لهم بصريح القرآن ، وأن اللام للملك كما اعترف به الشافعي أيضاً ، وكون الصرف إليهم على نحو الوجوب لا الاستحقاق لأنه ملكهم ، ليس في قباله باعترافه إلاّ دعوى اجماع الخلفاء على منعه ، لا أنه خفي عنهم هذا النص وهو قوله تعالى : ( وَلِذِى الْقُرْبَى ) ولا أنهم منعوا حق ذوي القربى .
وما قاله من أنه لم يخف عليهم هذا النص حق ، وأما قوله : ولا أنهم منعوا حق ذوي القربى ، فيكذبه .
أوّلاً : ما ذكره الشافعي عن ابن عباس - المتقدم - قال : « عرض علينا عمر أن يزوج من الخمس أيمناً وأن يقضي به عن مغرمنا فأبينا إلاّ أن يسلّمه إلينا فأبى ذلك علينا » .
وثانياً : إن المنع المذكور هو ظاهر ما ذكره ابن عباس بعد ذلك من كتابه إلى نجدة « وكتبت إلي أن تسألني عن سهم ذوي القربى وإنّا نزعم أنه لنا ويأبى علينا ذلك غيرنا » المبسوط للسرخسي ١٠ : ١٠ ومن الواضح أن المراد من غيرنا هو من يعترف الخصم أنه لم يعطه لهم .
وثالثاً : ما ذكره الشافعي عن أبي جعفر محمّد بن علي ] ٨ [ من أنه « كان رأي علي ] ٧ [ في الخمس « رأي أهل بيته ولكنه كره أن يخالف أبا بكر وعمر » أي لم يظهر الخلاف ، لا أنه وافقهم وقال بقولهم ، ولذا قال الشافعي : وكان هذا يدل على أنه كان يرى فيه رأياً خلاف رأيهما ] الاُم ٤ : ١٩٧ طبع محمّد علي بيضون - بيروت [ ، وكيف يعقل