الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - الصحيح أن الأقوى منها هو القول الثالث
الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ ( من أنّه تمليك للمعدوم ولا يصح ) فهو يتنافى بقوله ] مع قوله [ في المضاربة والمساقاة بأنه ثبت ] بأنها ثبتت [ بدليل خارجي ، فلو كان هذا العمل تمليكاً للمعدوم وهو غير معقول فكيف يدل الدليل الخارجي على وقوعه في موارد اُخر ؟ - ثمّ قال حفظه الله - والحل : أنه ليس إلاّ كالمنافع المتدرجة المعدومة فعلاً والعقلاء يعتبرونه فعلياً بنحو ، ولو كان ما ذكره حقاً ، فلا يكون صحيحاً حتّى في الموارد التي دل الإجماع على الصحة ، لأن تمليك المعدوم ليس شيئاً يخصصه الإجماع ولا غيره ، ومن هنا يعرف جوابه ] أي جواب السيد الاُستاذ عما قاله السيد الحكيم ( قدس سرهما ) [ عما قيل بالفرق بين ما كان الشرط انتقال الربح من المشتري أو من الشريك » فقه الشركة : ٨٥ - ٨٦ .
وفيه : أن كثيراً من الفقهاء تخيلوا أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - ومن سلك مسلكه - حينما يقول بعدم تمليك المعدوم أنّه يقول باستحالته وعدم كونه معقولاً . وأشرنا إلى كثير منهم سابقاً والقائل في المقام حفظه الله منهم فإنه قال في المصدر المشار إليه : « فلو كان هذا العمل تمليكاً للمعدوم وهو غير معقول فكيف يدل الدليل الخارجي على وقوعه في موارد آخر » ، والحال إن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا يدعي استحالته وعدم معقوليته ، لأنه يقول في مواردَ متعددة ( منها : ما في موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٣٥٢ ، الواضح ١٠ : ٢٢٤ ) إن الملكية من الاُمور الاعتبارية التي يمكن تعلقها بالجماد وما ليس له شعور أصلاً كالمسجد ، وبالمعدوم كما في المقام ، وليست الاُمور الاعتبارية التي منها الملكية كالاعراض الخارجية من البياض والسواد كي تحتاج إلى موضوع خارجي تتعلق به ، بل تمليك المعدوم واقع في الخارج والملكية متعلقة به ، كتمليك الثمرة قبل ظهورها مع الضميمة أو مع السنين ، والوقوع أدل دليل على الإمكان ، وإنما الذي يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم لا عدم امكانه ، فإنه قال في الواضح ١٠ : ٢٢٤ : « إن القائل بأن مقتضى القاعدة البطلان يدعي عدم وجود الدليل لا شرعاً ولا عقلاً على صحة تمليك المعدوم في المقام لا عدم معقولية ، والدعوى المذكورة مبتنية على أن القاعدة تقتضي عدم معقولية تمليك المعدوم وليس هو المدعى بل المدعى عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم لا عدم معقوليته » وذكر ذلك السيد الاُستاذ في موسوعته ٣٠ :