الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - وحدة الأفق وتعدده
من الليل فهو الذي يحتاج إلى البيان » المصدر المتقدم : ٣٣ .
أقول : أما قوله « ومرّ أنه غير تام » فقد عرفت ما فيه ، فإن ما ذكره من معتبرة معمّر بن خلاد ومعتبرة محمّد بن قيس فليس فيهما حتّى إشعار على أن يكون لكل مكان اُفقه الخاص به ، بل ليس فيهما حتّى ما دون الاشعار ، على أنه لو فرض دلالتهما فدلالتهما لغو محض ، لأن هذا القول لا يحتاج إلى بيان بزعم القائل ، وما لا يحتاج إلى بيان لو بيّن فيكون البيان لغواً كما هو واضح .
وأما قوله : « فهو إن دل على شيء فإنما يدل على تمامية القول الآخر » فهو غريب أيضاً خصوصاً بملاحظة ما ورد من الصحاح الأربعة المتقدمة الدالة على أن العبرة برؤية الهلال في مكان ما من الكرة الأرضية يشارك بلد المكلف في جزء من الليل ، وما ورد في قول الحسّاب من أنه - يرى في تلك الليلة التي أفطر فيها الناس - بعينها بمصر وإفريقية والأندلس . وما كان يظهر منه كون المسألة اتحاد الأفق وتعددها كانت مسألة معروفة ، ووردت فيما يقوله السيد الأستاذ « السيد الخوئي » صحاح أقلها أربعة ، بينما لم يرد في القول الآخر أي رواية دالة عليه . فكيف يكون عدم الورود دالاً على تمامية القول الآخر ؟ ! وعلى عدم تمامية القول الذي وردت فيه الصحاح المعتمدة ؟ !
ثم قال القائل المذكور : ويلاحظ على ما أفاده ثانياً « قد ظهر مما مرّ أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد الأفق في ثبوت الشهر ليس من جهة قياس طلوع الهلال بالشمس ، بل من جهة اُخرى تقدم بيانها » المصدر المتقدم : ٣٣ .
أقول : لم يذكر أي من المشهور الاستدلال على ما ذهب إليه برواية ، راجع الجواهر ١٦ : ٣٦٠ - ٣٦٢ ، الحدائق ١٣ : ٢٦٣ - ٢٦٤ ، المستند ١٠ : ٤٢٢ - ٤٢٣ الدروس ١ : ٢٨٥ ، وغيرها ، بل كلهم ذكروا تعدد المطالع للشمس والمغارب ، وذكروا كروية الأرض وتسطّحها ، ودونك المصادر فراجعها . ويكفي في عدم صحة ما ذكره القائل أنهم ذكروا قياس الهلال بطلوع الشمس وغروبها ، فلماذا القول بان المستند ليس هو ذاك ، فإنه لا شك انه لو فرض وجود دليل آخر فما ذكر من القياس هو أحد أدلّتهم . على أنه لم يذكر أحد منهم التمسك برواية ولو ضعيفة ، بل دليلهم هو محض القياس المذكور حتّى عند من ذهب إلى هذا الرأي أو لم يذهب من علماء الجمهور .
قال الكاشاني الحنفي : لو صام أهل بلد ثلاثين يوماً وصام أهل بلد آخر تسعة وعشرين يوماً فإن كان صوم أهل ذلك البلد برؤية الهلال . . . فعلى أهل البلد الآخر قضاء يوم . . . هذا إذا كانت المسافة بين البلدين قريبة لا تختلف فيها المطالع ، فأما إذا كانت بعيدة فلا يلزم أحد البلدين حكم الآخر ، لأن مطالع البلاد عند المسافة الفاحشة تختلف ، فيعتبر في أهل كل بلد مطالع بلدهم دون البلد الآخر » بدائع الصنائع ٢ : ٨٣ .
وقال ابن قدامة : « إذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم ، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي ، وقال بعضهم : إذا كانت بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في إحداهما ، وإن كانت بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم . . . » المغني ٣ : ٧ .
وقال المرداوي الحنبلي في الانصاف ٣ : ٢٧٣ فيما إذا رأى الهلال أهل بلد : لا خلاف في لزوم الصوم على من رآه ، وأما من لم يره فإن كانت المطالع متفقة لزمهم الصوم أيضاً ، وإن اختلفت المطالع فالصحيح من المذهب لزوم الصوم أيضاً . . . وقال في الفائق : والرؤية ببلد تلزم المكلفين كافة ، وقيل تلزم من قارب مطلعهم . . . قال شيخنا - يعني به الشيخ تقي الدين ] بن تيمية [ - : تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة ، فإن اتفقت لزم الصوم وإلاّ فلا » .