الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - إذا اهمل الوصي أو الوارث الحج عن الميت فتلفت التركة أو نقصت عن اُجرة الحج فهل يضمن المهمل
قيمتها خمسين فسمنت إلاّ أن قيمتها أيضاً في مدة سمنها لم تتجاوز الخمسين ، فإنه لا يجب الخمس والحال إن الزيادة العينية متحققة ، بل قد يجب الخمس مع النقيصة العينية كما لو هزلت عما كانت عليه أولاً ولكن قيمتها حين الهزال مائة بعد ما كانت حين كونها سمينة خمسين ، فإنه يجب الخمس في الارتفاع والحال إنه مع النقيصة العينية ، فلا ملازمة بين الربح الحاصل من ارتفاع القيمة وبين زيادة المال . كما أن تنزل القيمة الموجب لصدق الخسران لا يلازم نقصان المال إذ قد يكون مع زيادة المال ومع عدم زيادته ، كما إذا سمنت الشياه ولكن تنزلت قيمتها السوقية إلى ما قبل قيمة السمن ، فيصدق الخسران مع الزيادة العينية للمال .
والمقصود أن الخمس تابع لصدق الربح ، ولا ربط له بالزيادة العينية وعدمها ، إذ قد يكون معها وقد لا يكون ، وقد يكون مع النقيصة العينية .
ولذا قال السيد الأستاذ ( قدس سره ) « فالظاهر وجوب الخمس في الزيادة ] زيادة القيمة [ لصدق الربح والفائدة ] لا لأجل أن ارتفاع القيمة بمثابة زيادة المال [ من غير أن يتوقف الصدق المزبور عرفاً على تحقق البيع خارجاً ، فإن الاستفادة في نظر العقلاء منوطة بزيادة القيمة المقتضية لإمكان التبديل بمال أكثر ، ولا تعتبر فعلية التبديل ، وبهذا الاعتبار يقال : إن فلاناً أكثر ثروة من فلان ، أي إن الأموال التي يملكها يمكن بيعها بأكثر مما يباع به مال الآخر ، فالعبرة بأوفرية القيمة لا بفعلية التبديل خارجاً ، وعليه فيجب الخمس في زيادة القيمة سواء باعها بالزيادة أم لم يبع » موسوعة الامام الخوئي ٢٥ : ٢٣٣ وقول السيد الاُستاذ « فإن الاستفادة في نظر العقلاء منوطة بزيادة القيمة المقتضية لإمكان التبديل بمال أكثر . . . » الخ مؤكد لما قلناه من أنه لا فرق في المال الذي ارتفعت قيمته بين المعد للتجارة وغيره ، إذ إن نظر العقلاء في مناط الاستفادة بزيادة القيمة المقتضية لإمكان التبديل بمال أكثر ليس مقتصراً على المال المعد للتجارة ، بل هو شامل لدار سكنه التي كانت تسوى خمسة فأصحبت من جهة وقوعها في محل تجاري مثلاً تسوى خمسمائة - لا من جهة انخفاض قيمة ما تشتري به الدار وفقده لقوته الشرائية حتى أصبحت الخمسة تساوي خمسمائة ، فإنه هنا لا يصدق الربح ولا الفائدة وإن قال المشهور من الفقهاء بصدقه في المال المعد للتجارة كما ذكر ذلك في كتاب المضاربة أيضاً - بل من جهة ارتفاع قيمتها هي .
وردّ لما التزم به هو وغيره من التفصيل في وجوب الخمس بين ما اُعد للتجارة وغيره فيما إذا ارتفعت قيمته السوقية ، بدعوى عدم صدق الربح في الثاني - وهو ما لم يعدّ للتجارة - حتى أن السيد الاُستاذ يقول « لا ينبغي التأمل في أنه ما لم يبع العين لا يصدق الربح » والحال إن ثراءه أو كونه أكثر ثروة من فلان أو أن ثراءه أفحش من الفاحش كالنار على المنار وكالشمس في رائعة النهار ، ولذا حكم بوجوب بيعها إذا كان يمكنه شراء دار اُخرى بأقل مساوية لشأنه والحجّ بالباقي . في المسألة ١٢ [ ٣٠٠٩ ] .
وأما مع عدم إعطاء الخمس بعد الاستقرار وعدم البيع ثمّ تنزلت قيمة العين السوقية فهنا قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بعدم الضمان في بحث الخمس - موسوعة الإمام الخوئي ٢٥ : ٢٣٦ - هو الصحيح ، لأن الضمان ليس لكل نقص ، وإنّما هو لخصوص ما في اليد إذا تلف عيناً أو وصفاً ، والنقص الحاصل بنقصان القيمة السوقية ليس في اليد ، وإنما يصدق النقص في اليد لو تلفت العين كلاً أو بعضاً أو تلف وصفها ، وأما ما يكون بمثابة نقص العين - على فرضه - فلا دليل على ضمانه ، كما لم يكن وجوب الخمس في زيادة القيمة السوقية لأجل أنها بمثابة زيادة العين ، بل إنما