الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - وحدة الأفق وتعدده
فقل تلازم رؤيته فيه رؤيته في البلد الأوّل فاقضه » إذا أضفنا هذا تبرعاً كانت غير دالة على ما يقوله السيد الأستاذ « السيد الخوئي » . ولكن واقع الأمر مع الأسف ان هذه الإضافة تبرعية وغير موجودة ، فليست هي غير دالة على ما يقوله السيد الاُستاذ « السيد الخوئي » . وعليه فاطلاق الصحيحتين كما يقوله السيد الأستاذ « السيد الخوئي » واضح لا شك فيه ومحكّم .
ثمّ قال القائل المذكور : « وهكذا يتضح أن أياً من الروايات التي استدل ( قدس سره ) باطلاقها على مرامه مما لا يفي باثباته ، مع أنه لو سلُم إطلاقها في حدّ ذاته فإن الشواهد الخمسة المتقدمة تصلح لتقييدها ورفع اليد عن الاطلاق المزعوم فتدبر » المصدر المتقدم ٢٥ - ٢٧ .
أقول : توضح ما في هذا القول كما توضح ضعف الشواهد وأنها لا قابلية لها على التخصيص ولا احتمال للقابلية .
ثم إن ما ذكره السيد الأستاذ « السيد الخوئي » إلى هنا كاف في الدلالة على مدعاه وزيادة ، ولا حاجة إلى الأدلة والشواهد الاُخرى التي ذكرها ، ولكن من جهة أن الملاحظ المذكور تعرض لها وأجاب عنها فمن هذه الجهة نتعرض لجوابه عنها لنرى ما فيه .
فإنه قال السيد الأستاذ السيد الخوئي « رضوان الله عليه » ويشهد على ذلك ما ورد في عدّة روايات في كيفية صلاة عيدي الأضحى والفطر وما يقال فيها من التكبير من قوله ٧ في جملة تلك التكبيرات : « أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً » ، فإن الظاهر أن المشار إليه في قوله ٧ : « في هذا اليوم » هو يوم معين خاص جعله الله تعالى عيداً للمسلمين ، لا انه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اُخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيداً للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد ، فالنتيجة على ضوئهما أن يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع والأمصار على اختلافها في الآفاق والمطالع .
ويدل أيضاً على ما ذكرناه الآية المباركة الظاهرة في أن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في الآفاق ، ضرورة أن القران نزل في ليلة واحدة ، وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر ، وهي خير من ألف شهر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم ، ومن المعلوم أن تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص ببقعة معينة من بقاع الأرض بل يعم أهل البقاع أجمع ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اُخرى قد ورد في عدّة روايات أن في ليلة القدر تكتب المنايا والبلايا والأرزاق وفيها يفرق كل أمر حكيم ، ومن الواضح أن كتابة الأرزاق والبلايا والمنايا في هذه الليلة إنما تكون لجميع أهل العالم لا لأهل بقعة خاصة . فالنتيجة على ضوئهما أن ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعاً ، لا أن لكل بقعة ليلة خاصة ، هذا مضافاً إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الأفق ] أي لكل بلد اُفقه الخاص به له ولما قاربه [ في هذه المسألة ، ولم يرد ذلك حتّى في رواية ضعيفة ، ومنه يظهر أن ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات ، بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها ، وقد عرفت أنه قياس مع الفارق » منهاج الصالحين ١ : ٢٨٢ - ٢٨٣ .
قال القائل المذكور : « ويلاحظ على ما أفاده ( قدس سره ) ١ - ان الوحدة الشخصية ليوم العيد ولليلة القدر لا تتحقق حتّى على مسلكه ( قدس سره ) لما مرّ من أنه اختار لاحقاً أن خصوص البلاد التي تشترك مع بلد الرؤية في جزء من الليل تشترك