تاريخ أهل البيت - ابن أبي الثلج - الصفحة ١٤ - ٢- أهمّية الكتاب
بأعمار النبيّ و الأئمّة (عليهم السّلام).
و لقد تلافينا ما عرض على النصّ من التصحيف على أثر بعد الزمن، و تطاول الأيّام، و ضعف الهمم، و قلّة الاهتمام، فحقّقنا النصّ بأفضل ما باستطاعتنا، و قدّمنا ما يمكن الاعتماد عليه من النصّ المضبوط، بما يتلاءم و الحقيقة المذكورة، نصّا، متوارثا، كان الأئمّة يحفظونه، و يحافظون عليه، و يزاولون تعليمه، و تداوله أصحابهم، و احتفظ به خصّيصو التاريخ الإسلاميّ، كنصّ مقدّس.
و يكتسب هذا النصّ قدسيّته من «أهل البيت (عليهم السّلام)» خير أئمّة لهذه الامّة.
و لا يخفى على المسلم ما لأهل البيت (عليهم السّلام) من مقام مقدّس سام في الإسلام، حيث جعل اللّه مودّتهم أجرا للنبوّة، في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الآية (٣٩) من سورة الشورى (٤٢)].
فإذا وجبت مودّتهم، فتجب- بالضرورة- معرفة ما يخصّهم من الهويّات الشخصيّة، حيث تكون مفتاحا للتعرّف على شخصيّاتهم المعنويّة و الذاتيّة، و سجاياهم النفسيّة و الروحيّة، و سببا للاتّصال بهم، و التزوّد من نمير علمهم و معارفهم، و طريقا للاهتداء بهم، و التمسّك بعروتهم الوثقى.
و أعتقد: أنّ كلّ مسلم إذا حاول استظهار هذا النصّ المقدّس- على ظهر خاطره- فإنّه سوف يملك هذا المفتاح الذي هو مفتاح السعادة الدينية، و الدنيوية، و ينتهي الى الفلاح و النجاح في العاجل و الآجل.
و إنّ من العار لمن ينتمي الى دين الإسلام، أن لا يعرف عن تاريخ نبيّه و آل بيته الكرام هذه الأوّليّات.
و لئن عرضه الخور و الضعف في زمن بعيد، عن احتواء ذلك، على أثر الدعايات المغرضة، المبعدة له عن دينه و تراثه، فتأخّر عن هذا اللون الزاهي من المعرفة، فإنّا بتقديمنا لهذا النصّ مضبوطا، كاملا، نمهّد السبيل الى ذلك و نيسّر المؤونة للحصول عليه.