سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ٤١ - الجيش في بغداد
وتكون موالية له ؛ وكان الأفضل أن تكون هذه القوة من عناصر مترابطة في أصولها وسماتها. وقد أشارت المصادر إلى الكتل التي كان يمكن أن يجعلها المأمون قوام جيشه وهي : العرب والخراسانية والترك. وروى طيفور أن المأمون اجتمع مع المعتصم وأحد القواد ، وتداولها الشجعان من القواد والجند والموالي ، فأطرى المأمون شجاعة عجم أهل خراسان وقوّتهم في دحر أعداء الدولة ، وأطرى القائد شجاعة أبناء خراسان ، وأطرى المعتصم شجاعة الترك وإقدامهم ؛ ثم حكّموا نصر بن شبث فأبدى رأيه في خصائص هذه المجموعات الثلاث وقال : فأما التركي ، فبسهامه ، فإذا أنفذها أخذ باليد ؛ وأما العجمي ، فبسيفه ، فإذا كلّ استؤصل ، وأما الأبناء فلم أر مثلهم : لا يكلّون ولا يملّون ولا ينهزمون ، يقاتلون في شدة البرد في الإزر الخلق بلا دروع ولا جوشن ولا مجنّ ، مرة بالسيف ومرة بالرماح ومرة بالسهام ، ويخوضون الثلج في الأنهار ، ويخوضون في الهجير النار ، لا يكلّون ولا يملّون [١] ، ولابدّ أنه قصد بالعجم أهل خراسان منهم.
وذكر الجاحظ في رسالته «مناقب الأتراك» عمّن زعم أن جند الخلافة اليوم خراساني وتركي ومولى وعرب [٢] ، وأن الخراساني والتركي أخوان والحيز واحد [٣] ، وأن البنوي خراساني ، وأنّ نسب الأبناء نسب آبائهم ، ثم ذكر ما يفخر به الخراسانيون بأنهم النقباء وأبناء الدعوة ، ومنهم النجباء والدعاة ، فيهم أصل الدولة وأصحاب الدعوة ، وهم الذين قاموا بفتح البلاد [٤] ، وذكر أن البنويين خراسانيون [٥] ، وهم مهيمنون على بغداد ، فهم يشاركون العربي في فخره ، والخراساني في مجده ، ولكنهم متميزون عنهما بأساليبهم الخاصة التي يسّرت لهم هيمنة الخلافة على بغداد [٦].
[١] تاريخ بغداد لطيفور ٢٨.
[٢] مناقب الأتراك للجاحظ ١٦٧.
[٣] م. ن ١٦٨.
[٤] م. ن ١٧١.
[٥] م. ن.
[٦] م. ن ١٨٨.