سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ١٤٥ - الدواوين والكتاب
أكثرهم من الأنبار ومن عدد من البلدان العراقية الأخرى. غير أن رسالة الجاحظ في ذم أخلاق الكتّاب تظهر ضيق نظرهم وغطرستهم وتعصّبهم للثقافة الفارسية وتقديرهم لكتبها ومادتها ، ولابدّ أن هذه المشاعر تجعلهم أقرب إلى الفرس ، إلا أنه لا توجد إشارة أو دليل على أنهم وثّقوا صلتهم بالعناصر الفارسية التي لم يكن لها صوت مسموع أو نشاط ثقافي خاص بهم في سامرّاء. وكان أكثرهم نصارى [١].
كانت الدولة تدفع للكتّاب رواتب شهرية تبعا لمكانتهم في العمل ، ووفق مستوى المعيشة ، وفي هذا يقول الجهشياري «كانت أرزاق الكتّاب والعمال في زمان أبي جعفر للرؤساء ثلاثمائة درهم للرجل ونحو ذلك ، وكذلك كانت في أيام بني أمية ، وعلى ذلك جرى إلى أيام المأمون ، فإن الفضل بن سهل وسع الجاري» [٢] ، ولم يذكر مقدار هذا التوسيع غير أن المعلومات المتفرقة عن أرزاق الكتّاب بعد عودة الخلافة إلى بغداد لم تكن أكبر كثيرا [٣] ، وكان رزق صاحب ديوان الرسائل أكثر من رزق صاحب الخراج ، ورزق المحرر أقل من رزق صاحب النسخ في ديوان الخراج [٤].
كان في الإدارة العليا بعض الاستقرار إلى نهاية خلافة المتوكل ، فقد ولي الوزارة ، وهي أعلى المناصب الإدارية ، الفضل بن مروان منذ أواخر خلافة المأمون إلى أن توفي في أول خلافة المعتصم ، فتلاه محمد بن عبد الملك الزيات الذي ظل وزيرا إلى أن نكبه المتوكل وولّى بعده محمد بن الفضل ، ثم تلاه عبد الله بن يحيى ؛ واستوزر المنتصر أحمد بن الخطيب الذي ظل في الوزارة إلى خلافة المستعين الذي ولّى بعده صالح بن يزداد ، ثم ابنه أحمد بن صالح ، ثم أحمد بن إسرائيل الذي ظل في الوزارة إلى زمن المعتز.
[١] الطبري ٣ / ٦٣٩ ، ١٤١٤.
[٢] الوزراء والكتاب للجهشياري ١٢٦ ، الطبري ٣ / ٤٢٥.
[٣] انظر : النفقات في الدولة العباسية لضيف الله الزهراني ٣٢٥.
[٤] في ذم أخلاق الكتاب للجاحظ ٤٨.