سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ٥٠ - السغد
سياسي ، ولا بدّ أنه كانت بين حكام هذه المدن مناقشات ومشاحنات أضعفتهم سياسيا [١].
تعرضت بلاد السغد لعدد قليل من غزوات الساسانين الذين استقرت حدودهم عند نهر جيحون ، وقلما تجاوزوه [٢]. ولما قامت الدولة الإسلامية اتّبعت منذ بدء تكوّنها سياسة التوسع التي مكّنتها من القضاء على الدولة الساسانية ، ومدت توسعها إلى الهضبة الإيرانية حتى وصلت جيوشها في زمن الخلفاء الراشدين إلى خراسان فضمت إلى دولتها البلاد كافة ، الواقعة غربي نهر جيحون.
وتابع الأمويون سياسة التوسع ، وكان عماد قوّتهم العسكرية العرب ؛ ونظرا لبعد هذه البلاد عن قلب الدولة الإسلامية ، فقد نقلوا منذ أوائل خلافة معاوية مقاتلة من العرب يقيمون دائما في خراسان ، ويقومون بمهمة حماية حدود الدولة وتوسيعها ، غير أن الحروب الكثيرة التي خاضها هؤلاء المقاتلة تطلّبت إمدادهم بمقاتلة جدد للتعويض عمّا تفقده من القتلى والجرحى ، [٣] إضافة إلى أن كثيرا من الجيل الجديد من المقاتلة العرب لم يحتفظوا بنفس الروح العسكرية والتدريب الذي كان لآبائهم ، وضعف شعورهم بأهمية التوسع ، وسرت فيهم بعض الخلافات القبلية التي زادت من إضعافهم.
وقد استنفدت الجزيرة العربية طاقتها في تزويد الجيوش الإسلامية بالمقاتلة.
وكان لا بدّ من البحث عن مصادر أخرى غير جزيرة العرب ، لمدّ الجيوش الإسلامية بالمقاتلة ؛ وعالجت الدولة هذا الوضع ففرضوا على ما يفتحونه من
[١] بارتولد ، انظر كتاب «تركستان حتى الفتح المغولي» لبارتولد. ترجمة صلاح الدين عثمان.
[٢] كرستنسن انظر تفاصيل في كتاب «إيران في عهد الساسانيين» لكرستنسن. ترجمة يحيى الخشاب.
[٣] انظر كتابنا «امتداد العرب في صدر الإسلام».