سامرّاء دراسة في النشاة والبنية السكانية - د. صالح أحمد العلي - الصفحة ٢٢ - المأمون نشأته وتوجهاته
العباسيين ، فبايعوا إبراهيم بن المهدي بالخلافة بعد أربعة أشهر من بيعة المأمون علي الرضا بولاية العهد ، وبايعه أيضا كثير من القواد والموالي ، ورضي به أكثر الناس ، وفقد الحسن بن سهل الذي ولاه المأمون على بغداد سيطرته عليها فلجأ إلى المدائن واتخذ مقامه فيها [١].
غير أن تولي إبراهيم بن المهدي الخلافة لم يلق تأييدا فلم تبايعه الأقاليم ، ولم يحاول الاتصال بها ولم يفلح في الهيمنة على العراق فقامت بوجهه ثورات متعددة في المدائن وفي الكوفة وعارضه عدد من القواد البارزين ببغداد فتزعزعت مكانته ، ثم اضطر إلى التنازل عن الخلافة التي أشغلها أقل من سنة.
اعتمد المأمون منذ عودته إلى بغداد على أحمد بن أبي خالد في إدارة الدواوين ، ولم تسمّه المصادر وزيرا مع أن عمله هو عمل الوزراء ، وأحمد اصله من بلاد الشام ، وكانت لأسرته صلة بالدولة العباسية في أول عهدها ، فكان أبوه ، كاتبا لعبيد الله الأشعري وزير المهدي ، وكان هو مع المأمون في خراسان ، فقدم معه إلى بغداد [٢] وولاه الإدارة بعد عزله الفضل بن سهل. وظل في عمله إلى أن توفي سنة ٢١٥ ، فتولى أمور الإدارة بعده أحمد بن يوسف ، وكان قبل ذلك يتقلد المأمون بعد عودته إلى بغداد ديوان السر وبريد خراسان وصدقات البصرة. [٣] وفي الكتب أخبار متفرقة عن الرجلين تظهر مرونتهما في الإدارة واهتمامهما بشؤون الناس ، دون الاهتمام بالأمور الفكرية والإدارية أو أيّ توجهات سياسية خاصة.
أولى المأمون لدى عودته تقديرا كبيرا وثقة بطاهر بن الحسين ، فأسند إليه حمل الحربة أمامه ، ثم ولاه بعد سنة على الجزيرة الفراتية والشرطة والجانبين من بغداد [٤] ثم عقد له في السنة نفسها على خراسان والجبال من حلوان إلى
[١] الطبري ٣ / ١٠١٦.
[٢] طيفور ١١٩.
[٣] م. ن ٣.
[٤] م. ن ١٠٩.