شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٢
قوله (وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا) [١] هذا القائل في مرتبة الإفراط، والسابق عليه في مرتبة التفريط والذم يلحق الفريقين. * الأصل: ١٧ - بعض أصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري قال: أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) نعزيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن، فإذا هي في ناحية قريبا من النساء، فعزيناها، ثم أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية: قولي، فقالت: اعدد رسول الله واعدد بعده * أسد الإله وثالثا عباسا واعدد علي الخير واعدد جعفرا * واعدد عقيلا بعده الرؤاسا فقال: أحسنت وأطربتني، زيديني، فاندفعت تقول: ومنا إمام المتقين محمد * وحمزة منا والمهذب جعفر ومنا علي صهره وابن عمه * وفارسه ذاك الإمام المطهر فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجئ، ثم قالت خديجة: سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه وهو يقول: إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هجرا، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح، ثم خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقال: هذه دار تسمى دار
[١] قوله " ما لم نقله في أنفسنا " كأنه (عليه السلام) أراد به الغلاة في الأئمة فإنهم كانوا كثيرين في الكوفة وكانوا ينتسبون إلى الأئمة (عليهم السلام) من غير حق وأرادوا به الدنيا ويستعينون بتعصب السذج والضعفة من شعية أهل البيت ويتستتبعونهم ويغتنمون عدم رضاهم من ولاة الجور فيثيرون الفتن ويشعلون نار الحرب من غير فائدة عقلية ومصلحة ملزمة وبغير أمر امامهم ومثل هؤلاء كثير في جميع الازمنة لا يراعون المصالح والنتائج في أعمالهم وحذر الباقر (عليه السلام) أخاه زيدا من الاغترار بهم، ولعل المراد من قوله (عليه السلام) نسبنا إلى غير جدنا ان هؤلاء الغلاة لما كان غرضهم جلب العوام والتقوى باجتماعهم كانوا يخترعون أمورا يغتر بها الناس ويرغبون فيها كإباحة الفحشاء والمنكرت وترك العبادات الشاقة ويقولون: هذا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فيقطعون الرابطة بين الأئمة وبين شريعة النبي (صلى الله عليه وآله) وكانوا لعجلتهم وحرصهم على الدنيا لا يرضون بالسكوت والتقية فيفشون ما أمر الله ائمتهم بالستر ومنهم من كانوا يصالحون مع اعدائهم بانكار ما علم ثبوته من مذهب الأئمة إذ لابد لمن يتعجل لادراك الدنيا أن لا يجاهر كثيرا بمخالفة العامة وان كانوا مخطئين، ولذلك لم يكن الزيدية يخالفون الناس في تعظيم الخلفاء وتصحيح احاديث أهل السنة، وهم إلى زماننا يعتمدون على الصحاح الستة ويأخذون عنها معالم الدين وكان الباقر (عليه السلام) يعلم أن زيدا يقع بين طائفتين هذا شأنهم، والله أعلم (ش) (*)