شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣
قوله (قال أخبرني الكلبي النسابة) هو الحسن بن علوان الكلبي [١] كوفي ثقة منسوب إلى بني كلب، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) والتاء للمبالغة. قوله (معتكف شديد الاجتهاد) أي مقيم بمصلاه مقبل على العبادة مواظب لها شديد الاجتهاد عليها. قوله (فقال تبين برأس الجوزاء) الجوزاء نجم يقال إنها تعترض في جوز السماء أي وسطها وهي ثمانية عشر كوكبا على صورة صبيين متعانقين رأسهما إلى الشمال والمشرق رجلهما إلى المغرب والجنوب وربما قيل إنها على صورة رجل معه منطقة وسيف يداه الواقعتان فوق المنطقة وهي ثلاثة كواكب كوكبان مضيئان واليمنى أضوء ومنها يعتبرون الارتفاع، ورجلاه الواقعتان تحت المنطقة كوكبان مضيئان واليسرى اضوء ومنها أيضا يعتبرون الارتفاع [٢] وما بين يديه من جانب الفوق ثلاثة كواكب صغار متصلة متلاصقة [٣] وهي رأس الجوزاء، إذا عرفت هذا فنقول: مراده برأس الجوزاء: أما الجيم وهو ثلاثة في الحساب أو الكواكب الثلاثة، وعلى التقديرين مراده أن المرأة تصير مطلقة ثلاثة والبواقي وزر وعقوبة عليه حيث أنه طلق من ليست بزوجة له مع اعتقاد أنه طلاق وذلك يوجب الوزر. قوله (قد مسح قوم صالحون) أفاد أن المسح على الخفين جائز وأن المسح على البشرة أفضل ومثله أفاد في الجري والنبيذ وهو المسكر من الأشربة المعمول من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا فصرف من مفعول إلى فعيل وانتبذته اتخذته نبيذا.
[١] قوله " هو الحسن بن علوان " بل هو محمد بن السائب المعروف عند الخاصة والعامة ذكره ابن النديم وذكر كتبه وقد أكثر أصحاب التفسير والأخبار من نقل مروياته وأقواله وله تفسير قالوا هو اطول تفاسير القدماء، وقال ابن حجر في التقريب: أبو النضر الكوفي المفسر النسابة متهم بالكذب ورمى بالرفض من السادسة مات سنة ست واربعين يعني بعد مائة، وأما الحسن بن علوان فكان عاميا على ما صرح به النجاشي ولم يكن في الشهرة بحيث ينصرف إليه اطلاق الكلبي النسابة ولم يكن دأبي المناقشة في هذه الأمور لكن دعاني إلى ذكره قضاء حق هذا العالم الشيعي الذي هو من مفاخر العرب واماثلهم في التاريخ والسير والادب وقد تشرف بزيارة مولانا الصادق (عليه السلام) والكلام معه. (ش)
[٢] قوله " يعتبرون الارتفاع " يعني بالاسطرلاب لتعيين انه كم مضى من الليل (ش)
[٣] قوله " متصلة متلاصقة " ترى اوائل الليل في الشتاء إذا استقبلت القبلة صورة من الكواكب جالبة للنظر جدا كمربع مستطيل ضلعه الاطول نحو سبعة أو ثمانية اذرع من الشمال إلى الجنوب وعرضه نحو ذراعين أو أكثر من اليمين إلى اليسار وعلى زواياه الاربع أربعة كواكب مضيئة وفي مركزه ثلاثة كواكب متصلة موربة وقد يقال لهذه الصورة الجبار أيضا وهذه الثلاثة تسمى برأس الجوزاء. (ش) (*)