شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٦
الله (صلى الله عليه وآله) الراية ففتح الله عليه. ومنها: ما رواه أيضا بإسناده عن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوم خيبر " لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلهم يرجو أن يعطاها قال: أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا: هو - يا رسول الله - يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال: انفذ على رسلك [١] حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم [٢]. ومنها: ما رواه أيضا عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورت [٣] لها رجاء أن أدعى لها قال: فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال له: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقهم وحسابهم على الله " [٤] قال عياض: هذا من أعظم فضائل علي وأكرم مناقبه، وفي الحديث: من علامات نبوته علامتان قولية وفعلية، فالقولية يفتح على يديه فكان كذلك. والفعلية بصقه (صلى الله عليه وآله) في عينه وكان رمدا فبرئ من ساعته، وفي قوله: امش ولا تلتفت حض على التقدم وترك التأني، والالتفات هنا النظر يمنة ويسرة وقد يكون على وجه المبالغة في التقدم ويدل عليه قوله: فسار علي فوقف ولم يلتفت، وقد يكون معنى: لا تلتفت لا تنصرف يقال: التفت أي
[١] " على رسلك " بكسر الراء بعدها سين مجزومة وكسر اللام أي اثبت ولا تعجل.
[٢] صحيح مسلم: ٧ / ١٢١. وحمر النعم هي الإبل الحمر وهي من أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في النفاسة.
[٣] أي تطاولت لها وحرصت عليها.
[٤] المصدر: ٧ / ١٢١. (*)