شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٧
قوله (حتى قعد في رحبة المسجد) الرحب بالضم السعة والرحبة، بفتح الراء وتسكين الحاء وتحريكها أحسن، الصحراء بين أفنية القوم ورحبة المسجد ساحته وقد يسمى بها ما يتخذ على أبواب بعض المساجد من حظيرة أو دكان. قوله (والإمام لا يعزب عنه شئ يريده) لأن الإمام يد الله وقدرته فكما لا يعزب شئ عن قدرة الله ولا تعجز قدرته عنه فكذلك لا يعزب شئ عن الإمام. قوله (فقالت نعم يا مولاي) هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: فقلت: نعم، وهو الأظهر وفي الأول لابد من تكلف بعيد. قوله (ورحب) رحب له ترحيبا إذا قال: مرحبا أي أتيت سعة ولقيتها. قوله (إن في الدلالة دليلا) أي أن لنا دليلا في دلالتك على ما تريدين من أمر الإمامة. قوله (إلى أن ارعشت) أرعشت على البناء للمفعول، يقال: رعش بالكسر وارتعش أي ارتعد وأرعشه الله فارتعش. قوله (أما ما مضى فنعم) أي إماما مضى من الدنيا فنعم هو معلوم لنا وكان بينه لها ولم تذكره هي وأماما بقي فلا نعلمه لأن عنده علم الساعة ويحتمل أن يكون المراد ان السؤال عما مضى نعم = ومقدرتهم ومقدارهم إذ كان شأن ملك العجم أن يتواضع ويتذلل عند من بعثه الله لكسر الاصنام وازالة التماثيل وقهر الجبابرة لكن هتكوا جلباب الحياء فقالوا: إن ملك الملوك يعنون ابرويز يأمرك أن تترك ما تدعيه من النبوة وإلا فعلنا بك ما فعلنا ولو كان المخاطب في مثل هذا الكلام من غير الأنبياء لواجههم بالسخرية والإستهزاء مثلا لو قال جاهل لطبيب حاذق معترضا عليه: إني اعالج السل المزمن في ثلاثة أيام وأنت لا تقدر على ذلك لقال الطبيب له مستهزئا سرح لحيتك واغسل وجهك حتى يزول عنك اثر النوم والنعاس ويجتمع حواسك وامثال ذلك لكن جل مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن اللغو فكلمهم بحق يفيد فائدة الهزء معترضا على زيهم فقال لهم ماهذا الزي والهيئة حلقتم اللحى وفتلتم الشوارب ؟ فقالوا: امرنا ربنا بذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكن أمرني ربي بالعكس باعفاء اللحى واحفاء الشوارب، وبالجملة فصدوره من النبي (صلى الله عليه وآله) مسلم ولا ينبغي الشك في اسناده، وإنما يخالف من يخالف في دلالته على الحرمة لأن قص الشوارب مستحب غير واجب وبحسب السياق إعفاء اللحى مثله وقال الطيبي في شرح المشكاة وهو من اعاظم علماء العامة: قصر اللحية من صنع الأعجام وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالافرنج والهنود ومن لا خلاق له في الدين من الفرق الموسومة بالقلندرية طهر الله حوزة الدين عنهم، وقال النووي في شرح صحيح مسلم: ويكره حلقها أي اللحية وقصها وتحريفها، واما الاخذ من طولها وعرضها بقدر التحسين فحسن ويكره الشهرة في تعظيمها كقصها انتهى. فحلق اللحى عند هؤلاء من قبيل ترك الشعار كان يسمى الشيعي ابنه يزيد ومعاوية أو المسلم بنته اليصابات وحنة أو يشتغل يوم الجمعة ويعطل يوم الاحد ونقل في مجمع البحرين الخلاف في ذلك ولم نر في كلام فقهائنا تنقيح البحث فيه إلا عند المتأخرين (ش). (*)