شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٦
المؤمنين (عليه السلام)، قالت: ثم أتيت الحسين (عليه السلام) وهو في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين أفتريدين دلالة الإمامة ؟ فقلت: نعم يا سيدي فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها، قالت: ثم أتيت علي بن الحسين (عليهما السلام) وقد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي قالت: فقلت: يا سيدي. كم مضى من الدنيا وكم بقي ؟ فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فطبع لي فيها ثم أتيت الرضا (عليه السلام) فطبع لي فيها. وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره محمد بن هشام. * الشرح: قوله (في شرطة الخميس) الخميس: الجيش، سمي به لأنه يقسم بخمسة أقسام: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب، وقيل: لأنه تخمس فيه الغنائم، والشرطة بالسكون والحركة أول كتيبة تحضر الحرب وخيار جند السلطان ونخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده وهم الأمراء، والجمع شرط مثل غرفة وغرف، والشرطي بالسكون والحركة منسوب إلى الشرطة لا إلى الشرط لأنه جمع. قوله (ومعه درة لها سبابتان) أي شقتان والدرة بالكسرة التي يضرب بها. قوله (يضرب بها بياعي الجري والمارماهي) في المغرب: الجري الجريث وهو ضرب من السمك، وفي النهاية: الجريث: نوع من السمك يشبه الحيات، ويقال لها بالفارسية مار ماهي والمفهوم منهما أن الجري والمار ماهي واحد ومن هذا الحديث أنهما نوعان متغايران. قوله (فمسخوا) المسخ قلب الخلقة من شئ إلى شئ آخر وتبديل صورة إلى صورة اخرى وفيه دلالة على أن حلق اللحية كان حراما في الشريعة السابقة، وأما في هذه الشريعة فلا دلالة فيه عليه، نعم في بعض الروايات دلالة عليه وإن كان في السند كلام [١].
[١] قوله " وان كان في السند كلام " يدل على توقف الشارح في حرمة حلق اللحية للشك في سند الرواية الدالة عليه، والحق انه لا ينبغي الترديد في صدور ما روي في ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله) من جهة الإسناد لاتفاق الرواة من العامة والخاصة على نقله وشهرته بينهم وقيام القرائن عليه وليس مثل هذه الواقعة مما يخفى على الناس أو يحتمل اختراع اوهام الرواة له إذ لم يختلف أهل السيرة والمؤرخون في أن جماعة من مجوس العجم جاءوا رسلا من جانب أمير اليمن لتبليغ رسالة سلطان العجم وكلموه (صلى الله عليه وآله) بما هو خارج عن قانون الادب فوق رتبتهم = (*)