شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٥
واسطة أيضا. قوله (يقال له خداش) [١] خداش ككتاب. قوله (طالما كنا) أي في كثير من الشهور والأيام وفي قديم من الدهور والأعوام كنا نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة، قيل: الساحر من له قوة على التأثير في أمر خارج عن بدنه آثارا خارجة عن الشريعة مؤذية للخلق كالتفريق بين الزوجين وإلقاء العداوة بين رجلين، وقيل: هو من يأتي بأمر خارق للعادة مسبب عن سبب يعتاد كونه عنه فخرج المعجزة والكرامة لأنهما لا يحتاجان إلى تقديم أسباب وآلات وزيادة اعتمال، بل إنما تحصلان بمجرد توجه النفوس الكاملة إلى المبدأ، وقيل: هو من يتكلم بكلام أو يكتبه أو يأتي برقية أو عمل يؤثر في بدن آخر أو عقله أو قلبه من غير مباشرة، والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشئ المسروق ومكان الضالة ونحوهما وغرضهما من ذلك القول أن لا يخدع خداش بما سمع من علي (عليه السلام) ورأى منه من الأمور الخارقة للعادة ويمتنع من قبوله ويحمله على السحر والكهانة المذمومين في الشرع حتى أنه يقتل بهما صاحبهما ان لم يتب كما يرشد إليه قولهما: وأنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا من أن تمتنع من ذلك أي من سحره وكهانته وأن تحاجه لنا حتى تقفه أي تطلعه على أمر معلوم، يقال: وقفته على ذنبه بالقاف ثم الفاء أي فعلت به ما وقف على ذنبه = العباس وبقيت دولتهم بعد تأليفهما نحوا من ثلثمائة بل أربعمائة سنة ولم يوفق أحد منهم للحج كما اخبر به أمير المؤمنين (عليه السلام) الى انقراضهم وقد روى عن أبي بكر بن العياش في مسجد الكوفة بعد حج هارون أنه لا يوفق أحد منهم بعده فقيل له: هل تقول ذلك بالنجوم ؟ قال: لا، قيل: بالوحي ؟ قال: نعم، قيل: اوحي اليك ؟ قال: لا ولكن روى لنا من صاحب هذا المحراب، أشار الى محراب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومنها قوله في أهل نهروان: إن مصرعهم دون النطفة، وهو متواتر عنه (عليه السلام) وفي الصفحة ٢٨٧ من غيبة الطوسي ما يشعر بأن آخر ملوك بني العباس يسمى عبد الله وهو المستعصم، وفي غيبة النعماني أن زوال دولة بني العباس من حيث بدا ملكهم أي من ناحية خراسان، وفي ما ذكرنا هنا كفاية للعاقل المتدبر في إثبات إمامة أمير المؤمنين وولايته وجميع ما نعتقده فيه جعلنا الله من أتباعه وأوليائه ورزقنا الله الاهتداء بهداه في الدنيا والنجاة بشفاعته يوم الجزاء في الآخرة. (ش)
[١] قوله " يقال له خداش " قد روى في نهج البلاغة حديثا شبيها بهذه الحكاية عن رجل اسمه كليب الجرمي. (ش) (*)