شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦١
فإن السامع لهذا الكلام والمقر بصدقه حي وإن كان ميتا والمنكر له ميت وإن كان حيا إذ الحياة هي حياة النفس بالمعرفة والموت هو موتها بالجهالة. قوله (كونوا أوعية العلم ومصابيح الهدى) أمر بطلب العلم وتنوير القلب للرشاد والدلالة على السداد إذ نظام الإنسان في نفسه بالعلم والعمل بمقتضاه وهو الاهتداء إلى المقصود والتمسك بالحق فإنه إذا فعل ذلك فهو مصباح لمن تبعه واستضاء بنوره في سلوك سبيل الحق بخلاف ما إذا علم الحق وتركه فإنه ضال لنفسه ومضل لغيره وهكذا حال كل من ادعى الإمامة وليس بأهل لها، وهذا كالتمهيد لما هو المقصود هنا من أمره ومتابعة الحسين (عليه السلام) وزجره عن مخالفته. قوله (فإن ضوء النهار) لما أمره بطلب العلم وقد كان عالما أشار هنا إلى بيان ذلك وبين أن العلم لتفاوت درجاته كالضوء فإن بعضه أشد ضياء من بعض فكذلك العلم بعضه أكمل من بعض وإليه أشار جل شأنه بقوله * (وفوق كل ذي علم عليم) * فلابد للعالم من رجوعه إلى الأعلم والإقرار بفضله وهذا أيضا تمهيد لما ذكر. قوله (أما علمت) تمثيل لما ذكر وتقرير له وتنبيه على أنه كما كان بين أولاد خليل الرحمن تفاوت في العلم والفضل حتى صار الأفضل مستحقا للخلافة كذلك بين أولاد سيد الأوصياء تفاوت فيه حتى صار الأفضل بذلك مستحقا للخلافة والإمامة. قوله (وقد علمت بما استأثر الله به محمدا (صلى الله عليه وآله)) أي علمت أن الله تعالى اختار محمدا من بين خلقه جميعا بسبب علمه وعمله وصفات كماله وامتيازه من جميع الوجوه وهذه الأمور مناط تقدمه على جميعهم وفيه تمهيد لما ذكر. قوله (يا محمد بن علي إني أخاف عليك الحسد) [١] هو أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن
[١] قوله " أخاف عليك الحسد " الحديث ضعيف غايته لأن محمد بن سليمان الديلمي ضعيف وما يروى عن المفضل أيضا غير معتمد عليه لحمل الغلاة عليه حملا كثيرا وإن قلنا باعتبار الرجل في نفسه ومع ذلك ففيه إرسال، لكن وليس في متنه ما ينافي الأصول ولا يرى فيه ضعف من جهة المعنى إلا مواجهة الحسن (عليه السلام) أخاه بهذا الكلام ونسبة الحسد إليه، ومحمد بن الحنفية معروف بالصلاح والفضل والتقوى وأجل من أن ينسب إليه الجهل بمقام ابني فاطمة سلام الله عليهما وشرفهما بالانتساب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وموقعهما في قلوب المسلمين ولا يحسد الإنسان كلما كان جاهلا إلا من يساويه أو يقرب منه في الرتبة ولا يحسد أحد من ضعاف الرعية الملوك على قدرتهم وثروتهم ولا أحد من صغار الطلبة العلامة والشهيد وأمثالهم على شهرتهم في العلم وإنما يحسدون من في رتبتهم أو ما يقربها، ثم صدور هذا الكلام من الإمام (عليه السلام) وهو سب وفحش وهتك حرمة وسوء أدب غير معهود منهم (عليهم السلام) ولم يواجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنافقين الذين كان يعرفهم بالتعيين بمثل هذا الكلام. (ش) (*)