شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩
بالبقيع [١]. قوله (صنيعها) [٢] كذا في بعض النسخ المعتبرة وفي أكثرها " بغضها " وهو مفعول " ما يعلم " والعائد إلى " ما " محذوف وهو به. قوله (ذهب ذو العوينين) هو الجاسوس، وقيل: هو مروان بن الحكم، وفي الصحاح: العين حاسة الرؤية وتصغيرها عيينة ومنه ذو العيينتين للجاسوس ولا تقل ذو العوينتين، وهذا يرده. * الأصل: ٢ - محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي عن بعض أصحابنا، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما حضرت الحسن بن علي (عليهما السلام) الوفاة، قال: يا قنبر ! انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ فقال: الله تعالى ورسوله وابن رسوله أعلم به مني، قال: ادع لي محمد بن علي، فأتيته فلما دخلت عليه، قال: هل حدث إلا خير ؟ قلت: أجب أبا محمد، فعجل على شسع نعله، فلم يسوه وخرج معي يعدو، فلما قام بين يديه سلم، فقال له الحسن بن علي (عليهما السلام): اجلس فإنه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام
[١] قوله " ليس بالبقيع " ويدل على ذلك اتفاق المشايخ الثلاثة الكليني وابن بابويه والشيخ الطوسي أصحاب الكتب الأربعة على أن زيارتها (عليها السلام) في بيتها الواقع في زماننا في الشباك المقدس ويدل أيضا على ذلك القرائن العقلية لأن غرضهم كان إخفاء موتها وقبرها ولا يتيسر ذلك مع نقلها من بيتها إلى البقيع وكان الدفن في البيت معهودا فلابد أن يقال بدفنها في بيتها يقينا وإنما أنكر من أنكر لأغراض، أما الأعداء فلأغراض خبيثة وأما الموالي فلإقامة الشواهد على مخالفتها لما جرى بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله). (ش)
[٢] قوله " صنيعها " أي عملها وديدنها فإن الناس علموا أنها كانت من أعداء أمير المؤمنين وأهل بيته (عليهم السلام) ولا ينكر ذلك أهل السنة أيضا وحملوا ذلك على ما بين المرأة وضراتها وأحمائها وخصوصا أولاد ضرتها خديجة وظهر ذلك منها مرارا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده في حرب الجمل وغيره، وثبت في كتبهم وكلما جرى ذكر خديجة رضي الله عنها بخير عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) تغيرت وغضبت، وقد صرح القرآن بصدور الإيذاء منها ومن صاحبتها له (صلى الله عليه وآله) ومخالفتهما وتظاهرهما عليه في قوله: * (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) * و * (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) * وما دل من أحاديثهم على خلاف ذلك غير مقبول لمخالفة نص الكتاب ولو كان حذف شئ من القرآن ممكنا لحذفوه ثم إن بعض من لا بصيرة له ولا خبرة في لغة العرب فسر قوله (عليه السلام) " الناس صنيعها " إن الناس أي بني أمية يجعلونها آلة لأغراضهم وهو غلط وأما دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت عائشة ورحلته وتمريضه فيه فإنما هو لمجاورة المسجد وكان اطلاعه (صلى الله عليه وآله) على الناس وخروجه إليهم من بيتها أسهل عليه مع مرضه مما لو كان في بيت غيرها كما اطلع على صلاة أبي بكر بالناس وخرج ومنعه، ثم كون قبره الشريف مجاورا للمسجد كان أذكر له وأسهل لزيارته (صلى الله عليه وآله) وليس ذلك لفضل عائشة. نعم لا كلام في براءتها مما رميت به في مسألة القذف لأن رميها به هتك لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك كل زوجة بالنسبة إلى بعلها. (ش) (*)