رحلة إلى الحجاز - شارل ديدييه - الصفحة ٧٥ - الفصل الثالث الطور
عتاقة [١] ، كأنه عملاق من الحجارة شهد منذ أكثر من أربعين قرنا مرور رهط من المصريين على سفوحه ، وعلى رأسهم فرعون / ٣٥ / يطاردون بني إسرائيل.
كانت الليلة جميلة صافية ، ولم يعكر صفو الهدوء إلا أصوات الأمواج التي تتكسر على جانب المركب الراسي. وكان القمر يلقي على جبال الشاطئين ضوءا خافتا. كنت أرى تلك الجبال يكسوها الضباب ، ولكنها بادية للعيان ، وخلفيتها السماء المزينة بالنجوم ، منها ما ينتمي إلى آسيا ، ومنها ما ينتمي إلى إفريقيا ، وقد جال بخاطري بانفعال ، وأنا أراها ، أنني هنا معلق ، إن صح القول ، بين عالمين ؛ إفريقيا التي أبتعد عنها ، لأعود إليها قريبا ، وآسيا الشاعرية التي تطؤها قدماي أول مرة.
يفصل بين العالمين خليج ضيق ، يبدوان كأن كلا منهما يحدق بالآخر ، كعدوين جاهزين ، لأن يلقي أحدهما بنفسه على الآخر. ولكن قوة التوسع وروح الغزو التي
ـ العلاقات التجارية خاصة مع الحجاز. والحادث المهم الوحيد هو أن القائد وعددا من رفاقه الذين يضلون طريقهم خلال ليلة ٢٨ ديسمبر ، يفلتون بصعوبة من الغرق ، حيث يصعد مد البحر بسرعة بالغة في تلك المنطقة. وهو يشير بنفسه إلى أن ذلك كان من شأنه أن يمثل موضوعا جد رائع لموعظة تدور حول فكرة فرعون جديد ...".
[١] قال بيرتون في رحلته (الترجمة العربية) ، موثق سابقا ، ج ١ ، ص ١٦١ : " ... وعند غروب الشمس رسونا ـ ولا زالت السويس على مرأى منا ـ تحت جبل عتاقة متخذين منه ملاذا يحجب الريح عنا ، وعلى الساحل الشرقي كانت توجد قلة من بساتين النخيل متجمعة حول (عيون موسى) أما في الغرب فيقع بين ـ حيدين برجيين ـ مصب وادي (مسيل) الطوارق أو وادي موسى أو وادي البادية الذي خرج منه بنو إسرائيل إلى البحر البردي Sedge The Sea of وفقا لما يقوله الأب سيكاردSicard.