رحلة إلى الحجاز - شارل ديدييه - الصفحة ٣١١ - الفصل العاشر الطائف
ريع [١] الشهداء. إن الطبيعة قاسية هنا على الرغم من انتشار البساتين ، وإن ميزتها العامة هي القحط ؛ إذ لا نجد فيها قطرة ماء واحدة. إذا احتكمنا إلى الصعود الصعب الذي واجهنا في جبل كرا ، والذي يتلوه نزول قصير وسهل ، فإن الطائف مرتفعة جدا عن سطح البحر [٢]. وكان عليّ فيها أن أحترس من البرد ، بعد أن عانيت من الحر الشديد في جدة قبل ثلاثة أسابيع.
اشتق اسم الطائف في العربية من" الطواف" ، وهناك بخصوص هذا الاشتقاق حكاية محلية فيها بعض الاختلاط ، وقد رويت لي في الساحة ، وأعترف أنني نسيتها [٣]. ويروى أن النبي محمدا ٦ لّما لم يلق آذانا صاغية في مكة المكرمة جاء إلى
[١] الرّيع : الممر المرتفع بين جبلين ، وأسهل منه الثنية ، وأسهل من ذلك كله الفج ، ولم يذكر جغرافيونا القدماء ريعا وجعلوا كل الريعة ثنايا ، رغم أن الريع من الفصحى وقد نص عليه القرآن الكريم الشعراء ، "(أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) (١٢٨) " ، معجم معالم الحجاز ، ج ٤ ، ص ١١٥.
[٢] ترتفع الطائف عن سطح البحر ١٥٥٠ مترا.
[٣] قال العجيمي في كتابه : إهداء اللطائف من أخبار الطائف ، ط ٢ ، دار ثقيف للنشر والتأليف ، ١٤٠٠ ه / ١٩٨٠ م تحقيق يحيى محمود ساعاتي (بن جنيد) ، ص ٣٥ ـ ٣٦ : " ... سميت به لأنها طافت على الماء في الطوفان ، أو لأن جبريل ٧ ، طاف بها على البيت ، أو لأنها كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم ٧ ، أو لأن رجلا من الصدف أصاب دما بحضرموت ففر إلى وج وخالف مسعود بن متعب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، وكان له مال عظيم فقال : هل لكم في أن أبني طوفا عليكم يكون لك ردءا من العرب؟ فقالوا : نعم. فبناه ، وهو الحائط المطاف به". وانظر المحقق رقم (١٤) في ص ٣٦. وانظر ما قاله الدكتور آل كمال في تعقبه د. آل زلفة.