رحلة إلى الحجاز - شارل ديدييه - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الحادي عشر من الطائف إلى جدّة
هناك ما يمكن أن ينتزعني من محيط الخضرة الذي أستحم فيه ، كنت مستلقيا قرب جدول الماء تحت شجرة موز [١] كانت أوراقها العريضة بمثابة مظلة فوق رأسي ، وتتدلى من حولي كما لو أنها عدد من المراوح ، كنت أود تناول طعام الغداء تحتها ، والبقاء هنا طوال النهار. ونفهم عندما نرى هذه الشجرة التي لا مثيل لها ، لماذا يجلّها الهندوس إجلالا عظيما ، ولماذا يمارسون في ظلها طقوسهم ، ويقدمون تحتها قرابينهم ، ولماذا يجعلون منها المكان الذي يضعون فيه أكثر آلهتهم تبجيلا ، جانيشا [٢] Ganesha ، إلهم الكبير / ٢٨٠ / الذي تجتمع فيه كل الصفات ، ويجمع بين وظائف أبولون [٣] Apollon وميركور [٤] Mercure في التقاليد الهيلنيستية.
[١] قال البلادي في معجم معالم الحجاز ، ج ٤ ، ص ١٥٠ ، الزيمة : عين ثرة عذبة الماء بوادي نخلة اليمانية ... وهي مشهورة بجودة الموز ، ويغرس إلى جانبه النخل والفواكه. يمر بها طريق مكة إلى الطائف المار بنخلة اليمانية على (٤٥) كيلا.
[٢] واحد من أحب الآلهة وأكثرها شعبية في الديانة الهندوسية بدأت عبادته حوالي عام ٤٠٠ ميلادية وما يزال يعبد حتى اليوم وتبدأ جميع الطقوس الدينية لدى الهندوس بالتضرع إلى جانيشا ، ويمكن أن يكون له عدد كبير من الرموز ، ولا سيما الصدفة أو المحارة والصولجان والقرص وزنبق الماء ، ويضرع إليه الناس قبل القيام بأي رحلة أو في بداية مشروع جديد ، ونجد صوره في مدخل المعابد والمنازل. انظر : معجم ديانات ... ، موثق سابقا ، ج ٢ ، ص ١٢ ـ ١٣.
[٣] أحد آلهة الأولمب الاثني عشر في أساطير اليونان ـ وهو إله متعدد الوظائف. انظر : معجم ديانات ... ، موثق سابقا ، ج ١ ، ص ١٠١ ـ ١٠٤.
[٤] إله التجار والتجارة في الأساطير الرومانية ، وكان يقوم بمهمات عديدة. انظر : معجم ديانات ... ، موثق سابقا ، ج ٢ ، ص ٤١٢.