رحلة إلى الحجاز - شارل ديدييه - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الحادي عشر من الطائف إلى جدّة
برأسي من النافذة ، بل من الكوة التي تسمح للضوء بالدخول إلى الغرفة ، وقع ناظري على بركة ماء كبيرة تحيط بها حديقة تغطيها أشجار البرتقال / ٢٦٩ / والرمان والليمون.
قدم لنا الفطور في سرادق مفتوح ، غارق في حضن الخضرة ، وجعلنا سحر هذا المكان الرطب نبقى فيه أكثر مما ينبغي للمسافرين ، ثم غادرناه متأخرين. كان علينا بادئ ذي بدء أن نعبر أحد المراعي أو ما يسمّى بذلك في الجزيرة العربية ، وهو سهل رملي فسيح ، تنتشر فيه طاقات من الأعشاب التي كانت في ذلك الوقت يابسة من الشمس ؛ ونجد في تلك المراعي بعض الأغنام والماعز التي ترعى وحدها. وتبدو هنا أو هناك قرية للرعاة المستقرين تنتشر بيوتها في ذلك السهل. ويسمّى هذا البلد كله حزم القميع [١]. وينتهي السهل قريبا ، وندخل في منطقة جبلية جرداء فيها أودية مثل : وادي طلح ، ويتلوه وادي النبيعة. وكلما توغلنا في المسير أصبح المكان أكثر وحشة وكآبة ؛ فيتعرّج الطريق بين المرتفعات الجرانيتية القاحلة التي أحرقتها الشمس ، أمّا الصخر فهو قاس ، ويكتسي لونا أمغر ، وتلتمع فيه الميكا [٢] Mica وكأنها شذور الجوهرة. ومع أن الشعب كثير الحجارة فإن السير فيه كان في البداية سهلا ، ولكنه
[١] كتبت في الترجمة الإنجليزية لرحلة ديدييه ، موثق سابقا ، ص ١٣٧Hazm al ـ Qumayyah وفي أصلنا الفرنسي Hazm ـ el ـ Komee وهو الصواب.
[٢] الميكا أو الميكة : هو أحد مكونات الجرانيت ، وكان العرب يسمونه" بلق" ، انظر : معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية (إنجليزي ـ عربي) إعداد أحمد الخطيب ـ مادةMica عن حاشية رحلات بوركهارت ... ، موثق سابقا ، ص ٦٥ ، الحاشية (١).