رحلة إلى الحجاز - شارل ديدييه - الصفحة ٢٩٨ - الفصل العاشر الطائف
ولمّا انتهى الطعام ، عدنا إلى المجلس لشرب القهوة والتدخين ، وفي حوالي العاشرة قادونا إلى الحرملك في الطابق الأول حيث أعدت لنا مبالغة بالاهتمام أسرّة أوروبية. وكانت النساء قد غادرن المنزل في الصباح ليخلين لنا المكان ، ومع أنهن غائبات فإن كل شيء في البيت كان يذكّر بهن. كان هذا البيت من أجمل بيوت المدينة ، ويمتلكه تاجر غني من أصل هندي اسمه محمد سيد شمس [١] ، وكانت أعماله في مكة المكرمة ، إلّا أنه كان في تلك الفترة يسكن الطائف ، ووضع بيته تحت تصرف الشريف من أجلنا ، وذهب مع أسرته كلها إلى منزل آخر ، وكان في الأسرة ثلاثة أجيال ابنه عبد الله ، وحفيده عبد القادر الذي يذكّرني ، سنه ، وصورته ، وثيابه ، بفتى آخر يحمل الاسم نفسه ؛ إنه ابن فراج يوسف في جدة ، وقد كان هنديا مثله.
إن اسم عبد القادر الذي اكتسب شهرة واسعة في فرنسا هو اسم ولي من أكبر / ٢٤٠ / أولياء المسلمين ، وهو شائع جدا في الشرق. كانت الأجيال الثلاثة في استقبالنا عند وصولنا. ولكن ابن محمد شمس وحده هو الذي لبى دعوتنا للعشاء ، بينما ذهب الجد بسبب كبر سنه ، والحفيد بسبب صغره إلى النوم في ساعة مبكرة.
[١] قال الدكتور سليمان بن صالح آل كمال في تعقبه الدكتور آل زلفة ، موثق سابقا : " إن هذا البيت موقعه في محلة واسط (أي وسط القرية) بزقاق الخميس ، مبني من الحجر ويتألف من عدة طوابق. أما بيت شمس الدين فهم من الأسر المكية الثرية في ذلك العهد ، برز منهم بعض العلماء ، وكانوا يمتلكون مكتبة ضخمة. أورد ذلك عنهم الشيخ أبو الخير عبد الله مرداد ; في كتابه القيم (المختصر من نشر النور والزهر) وينسب إليهم في الطائف مسجد شمس بمحلة السليمانية. وذكر غير ذلك. وانظر : بوركهارت في رحلاته ... ، موثق سابقا ، ص ١١٩ ـ ١٢٠.