رحلة إلى الحجاز - شارل ديدييه - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثامن الأشراف والوهابيون
لقد حاربت التعسف في الطلاق ، وحدّت من عادة الثأر ، إن لم تستطع القضاء عليها تماما ، وقد كان الثأر هو القانون العام لدى البدو ، يتوارثون العداوة بسببه كابرا عن كابر. وأبطلت بعض العادات الغريبة التي تشيع بين بعض القبائل ، والتي تخالف الشريعة السماوية ، بقدر ما تخالف القوانين الإنسانية [...] ولكن كل ذلك توارى تماما بفضل الدعوة الوهابية.
لقد صنّف سعود لتعليم العرب كتابا في العقيدة كان يدرّس في المدارس [١] ، وينضح في كل سطر من سطوره بروحانية خالصة ، وبسمو في المشاعر يختلف كل الاختلاف عن المادية الفظة التي ينغمس الأتراك فيها. إن ما يميز الوهابية ، ويوضح مبادئها الحقيقية كما يبدو ذلك في الكتب الأساسية التي تشرحها ، يقوم على عدم الاهتمام بالمظاهر الخارجية ، ونبذ الممارسات الخرافية كلها. وقد كان النبي ٦ نفسه قد أحس بخطر الخرافات على شعب يمتلك مخيلة خصبة ، وبارع في / ١٨٤ / بث الحياة في كل شيء ؛ لذلك حرّم عليهم تحريما قاطعا كل أنواع الصور ، خوفا من أن تكون بابا يمرون منه إلى الشرك. ولم يأت الوهابيون في هذا المجال ، وفي كل المجالات
[١] لم يؤلف سعود أي كتاب ، وإنما أمر بأن يوزع على أهل مكة بعد دخوله إليها رسالة : الأصول الثلاثة ؛ وهي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا ، ٦. وهذه الرسالة من تأليف الشيخ محمد المطبوعة مرات عديدة. وقد أورد بوركهارت ترجمة لها جعلها من ملاحق كتابه. انظر : مواد ... ، موثق سابقا ، ص ١٧ (الحاشية).