رحلة إلى الحجاز - شارل ديدييه - الصفحة ١٥٣ - الفصل الخامس البحر الأحمر
السرعة وللعمل بتوافق ، وإن لكل مناورة نصها الغنائي الخاص ، ولكن ذلك لم يكن ليمنع من تنفيذ المناورة بكثير من الاضطراب والبطء [١]. لكن الهدوء لم يستمر على كل الأحوال طويلا ؛ إذ هبّ بعد عدة ساعات هواء الشمال ، الذي يهب لمدة تسعة أشهر في السنة على البحر الأحمر ، والذي يسهم في سرعة الإبحار ، مما جعلنا نصل عند الظهيرة إلى ينبع[٢].
إن ينبع ميناء المدينة المنورة ، تبعد عنها مسيرة خمسة أيام إلى الشرق : وميناؤها واسع ، وآمن جدا ، لأنه محمي بجزيرة العباسي [٣] ، ويغشاه الناس كثيرا. إن السفن التي تذهب من السويس إلى جدة ومن جدة ، إلى السويس تلقي مراسيها كلها فيه ، وهناك رحلات تكاد تكون يومية مع القصير ؛ وهي مدينة بحرية صغيرة تقع في الأراضي المصرية ، وتصل البحر الأحمر بالنيل عن طريق قنا [٤].
[١] قارن بما في كتاب : التراث الشعبي ... ، موثق سابقا ، ص ٦٨ ـ ٦٩.
[٢] انظر : بلاد ينبع ، لمحات تاريخية جغرافية وانطباعات خاصة ، حمد الجاسر ، دار اليمامة ، الرياض ، ١٩٦٦ م. وانظر كتاب التراث الشعبي في أدب الرحلات ، د.
أحمد عبد الرحيم نصر ، الدوحة ، ١٩٩٥ ، ص ٦٤ ـ ٦٥.
[٣] العباسي كتبها ديدييه Al ـ Abbari ولعله خطأ مطبعي إذ الصواب العباسي ، انظر كتاب بلاد ينبع للشيخ حمد الجاسر ، موثق سابقا ، ص ١١٦. وقد كتبت في الترجمة الإنجليزية لرحلة ديدييه ، موثق سابقا ، ص ٥٢Al ـ Abhari وهو خطأ أيضا.
[٤] هذا طريق تجارة داخلية يمتد من القصير إلى الغرب عبر قنا ويمثل خط الاتصال بين الصعيد والبحر الأحمر به طرق للقوافل تستغرق أربعة أيام من قنا إلى القصير. انظر كتاب : مصر في كتابات ... ، موثق سابقا ، ص ٢١٥ ، ٣٦٤.