رحلة إلى الحجاز - شارل ديدييه - الصفحة ١٧١ - الفصل السادس جدّة
الخارج من رؤية من في الداخل. إن تلك النوافذ المتقنة الصنع ، البارزة والمقوسة ، كأنها مشربيات القاهرة أو شرفاتها ، مطلية بألوان زاهية تتباين مع اللون الأبيض للجدران. وإن كثيرا من السطوح محاطة بحواجز مفرغة محفور فيها بأناقة زخارف تمثل نفليات [١]. وبعضها بما في ذلك المنزل الذي كان يسكنه في حياته آخر أشراف مكة المستقلين ، أقيم عليها مظلات خشبية منجورة كالنوافذ ، تصعد إليها النساء لاستنشاق الهواء الطلق فيها دون أن يراهن أحد. ويقضي أهل جدة وقتا طويلا على السطوح لأن / ١٢٤ / نسيم البحر يخفف من وطأة الحر الذي لا يكاد يحتمل في الصيف. يمتد السوق على طول المدينة ، ويسير موازيا للبحر ، ويتصل به بوساطة شارعين جانبيين. يضم سوق جدة كل أنواع البضائع ، أكثرها أجنبي ، وكذلك مواد غذائية محلية أو مستوردة : ونجد أن دمشق وبغداد وفارس ومصر والهند خصوصا موجودة في هذا السوق عبر منتجاتها الطبيعية أو المصنعة. وتسود فيه في كل الأوقات حركة غير عادية ، وليس بالسهل أن يشق المرء طريقه بين أكداس البضائع ، والجمال والحمّالين ، ناهيك عن الكلاب الضالة ، والمسالمة التي تبحث عن رزقها في هذه الضوضاء. أما العمال الذين يقومون بالأعمال الشاقة في السوق والميناء فهم يكادون جميعا يكونون من النوبيين أو من سكان الجبال ، ويسمون الحضارمة إنهم عموما رجال في غاية الوسامة ، مفتولو العضلات ، ذوو بأس ، ويكادون يكونون عراة ، ولون بشرتهم الناعمة واللامعة أسمر شديد الدكنة. ونرى أيضا بعض
[١] النفلية في فن العمارة هي : زخرف على شكل وريقات النفل الثلاث. (عن المنهل).