تاريخ صفد - محمّد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني - الصفحة ١٩٢ - القسم الأول (أهل الصلاح والزهد)
| ولوامع قدسيّة وطوالع شمسيّة | وموارد ومصادر | |
| فأمد نور الشّمس نير فضلها | حتّى تبلج صبحها للسّائر | |
| جادت سحائبه بأغزر وابل | متدفّق من لجّ بحر زاخر | |
| وردت فاذكرت العذيب وبارق | ولياليا سلفت بسفحي حاجر | |
| مع فتية مثل البدور كوامل | كم أشرقت أنوارهم بضمائر | |
| فلكم أناروا محفلا بفضائل | ولكم أحازوا من تعتب حائر | |
| أعني كراما كاتبين توارثوا | رتب المعالي كابرا عن كابر |
من قصيدة يرثي بها صاحبه قاضي القضاة نجم الدين بن صرصرى :
| هوى النّجم فانهلّت عيون الغائم | وناحت على الأغصان ورق الحمائم | |
| وعز عز الدين من بعد أحمد | وأمسى غريبا ماله من عواصم | |
| وقست قلوب يالمعالي وأصبحت | كأنّ عليها الحزن ضربة لازم |
ولو لا خوف التّطويل لأوردت هذه القصائد من أوّلها إلى آخرها ، ولكنّني نبّهت عليها وأشرت إليها ليطلبها من ديوانه من رغب فيها ، ولو استقصيت أحواله لطال المقال ، وله تلامذة وأصحاب ، يطول ذكرهم بهذا الكتاب ، لكن لا بدّ بذكر مشاهيرهم.
فمنهم شيخ الإسلام ، وعلم الأعلام ، إمام عصره ، الشيخ فخر الدين المصري ، كان أبوه كاتب لنائب صفد ، فغاب واستنابه ، فرأى أمورا لا تعجبه ، فانقطع عن المباشرة ، فطلبه وتهدّده ، وكان صغير السّنّ فهمّ بالهرب ، فقدم والده وعاتبه ، وقال : يا بني وما الذي جرى لك فإنّ الكتّاب يعاقبون ولا يتأثّرون ، فقال : إن باشرت عوقبت ، ثمّ خرج من ساعته ، وجاء إلى حلقة الشيخ نجم الدين فلزمه ، فوجد فيه مخايل النّجابة ، فأكرمه فاشتغل عنده حتّى برع ، وكان قد تزرع ، ثمّ طاف